تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٨ - (الأمر الثالث) قد يكون المستصحب امرا جزئيا و فردا خاصا، و قد يكون امرا كليا و عنوانا مشتركا،
نفس الطبيعة فقط حتى يتصور اليقين بتحققه و الشك في بقائه، و هذا بخلاف القسمين السابقين، لما عرفت من تمامية أركانه في القسم الاول بالنسبة إلى كل من الكلي و مصداقه و في القسم الثاني بالنسبة إلى الكلى، و القدر المشترك فقط.
لا يقال يمكن اندراج هذا القسم في القسم الثاني فيما إذا كان منشأ الشك في البقاء الشك في تحقق فرد آخر مقارنا لتحقق الفرد المعلوم سابقا، و ذلك لان احتمال حدوث الفرد الآخر الذي هو مشكوك البقاء أو مقطوع البقاء على تقدير الحدوث يوجب احتمال حدوث الكلى في الخارج بوجه يبقى إلى زمن الشك، فان وجود الكلى فى الخارج فى مفروض الكلام يتصور بوجهين: (الاول) وجوده بوجه لا يبقى إلى زمن الشك، كما إذا فرض تحققه فى ضمن الفرد المعلوم الزوال فقط (الثاني) وجوده بوجه يبقى، أو يحتمل البقاء إلى زمن الشك، كما إذا فرض تحققه في ضمن فردين مثلا أحدهما معلوم الزوال و الآخر مقطوع البقاء، أو مشكوك البقاء إلى زمن الشك، و حيث انه يحتمل في المقام وجود الكلى فى الخارج بالوجه الثاني يندرج هذا القسم فى القسم الثاني من استصحاب الكلى، و هو ما اذا كان منشأ الشك في بقاء الكلى الشك في تحققه فى ضمن الفرد الطويل المقطوع بقائه أو القصير المعلوم انتفائه، فكما يصح استصحاب الكلى هناك يصح جريانه هنا بمناط واحد.
لأنا نقول فرق واضح بين القسمين و لا يصح قياس أحدهما بالآخر، بداهة
- فلا سبيل إلى استكشافه و عليه فيشكل جريان الاستصحاب بلحاظ الاثر المشترك بين الخصوصيتين، فان ما يتعبد ببقائه لا اثر له من هذا الحيث، و ما له الاثر من هذا الحيث ليس مجري للاستصحاب- كما عرفت- فلا بد في مثل ذلك من ملاحظة ساير القواعد و قد خرج شيخنا الاستاد المحقق (دام ظله) عن هذا المقام قبل تحقيق الحال فيه باقيا على الاشكال و احال تنقيح البحث فيه الى محل آخر.