بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١ - المقدمة الداخلية و الخارجية
.....
أي شرط فهي- مع انها موجودة بوجود واحد- أجزاء، فلا بد و ان تلحظ غير آبية عن هذا الاتحاد و الموجودية بوجود واحد، و لهذا يسمون هذه الأجزاء الملحوظة من هذه الجهة بالأجزاء التحليلية لفرض كونها موجودة بوجود واحد، فالعقل مع كونه يراها موجودة بوجود واحد يحللها إلى جزءين و يعبّرون عنهما بالجنس و الفصل، و يقولون ان الجنس هو اللامتعيّن في مقام وجوده المتعيّن بوجود الفصل و يسمونها بالأجزاء التحليلية لفرض كونها أجزاء لما هو موجود بوجود واحد بلحاظ هذه الوحدة في الوجود، فلا بد و أن تكون تحليلا لهذا الواحد وجودا، و اذا لوحظت هذه الأجزاء بما انها لكل منها وجود إذ المفروض كونها لها تركيب في الخارج- فلكل من هذه الأجزاء المركبة في الخارج وجود يختصّ به، و لذا يقال: الهيولى موجودة في الخارج و الصورة موجودة في الخارج، فلحاظها بما ان لكل منها وجودا يخصّه و إن كان لمجموعها وجود واحد الّا أنه لكل واحد من الأجزاء حيثية وجود غير حيثية وجود الجزء الآخر فاذا لوحظت هذه الحيثيات بما أنها مختصّة بكل واحد و أن لكل واحد حيثية من هذا الوجود غير الحيثية الأخرى- كان ذلك سببا لأن تكون ملحوظة بشرط لا، لفرض لحاظ كل منها بحيثيته المختصّة به، و لا إشكال ان حيثيته المختصّة به غير الحيثية الأخرى المختصّة بالآخر فقد لوحظت منفردة و ان لكل منها تحققا غير تحقق الآخر، فهي بهذا اللحاظ بشرط لا و هي بهذا اللحاظ غير متحدة و كل منها غير الجزء الآخر، لأن له حيثية وجود غير حيثية وجود الآخر و غير حيثية وجود الكل، و لذا لا يصح حملها بعضا على بعض و لا بعضها على الكل، فلا يقال:
البدن نفس، و لا النفس بدن، و لا البدن انسان و انما يصح حملها مجتمعة على الكل فيصح ان يقال: الانسان نفس و بدن، فالبشرطلائية في الهيولى و الصورة انما هي في قبال اللابشرطية في الأجزاء التحليلية التي هي الجنس و الفصل المنظور لحيثية اتحادها، و لذا يصح حمل بعضها على بعض و على الكل فيصح ان تقول: الناطق حيوان، و الناطق انسان و بالعكس فيهما.