بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٤ - اشكال تفكيك الانشاء عن المنشأ و جوابه
و أما بناء على تبعيتها للمصالح و المفاسد في المأمور به، و المنهي عنه فكذلك، ضرورة أن التبعية كذلك، إنما تكون في الاحكام الواقعية بما
ثم لا يخفى انه يمكن ان يقال: ان هذا الجواب من المصنف لا يتم على ما سلكه في الشرط المتأخر من ارجاع ما يتعلق بالحكم من الشروط التي ظاهرها انها شرط بوجودها الخارجي إلى كونها شروطا بوجودها الذهني، فانه عليه لا بد و ان يكون الواجب المشروط واجبا فعليا لا مشروطا، لأن الشرط بوجوده الذهني حاصل بالفعل.
فانا نقول: أوّلا، انه لم يظهر من المصنف وجوب رجوع كل شرط خارجي إلى كونه شرطا بوجوده الذهني، بل الذي ظهر منه هو تصحيح الشرط المتأخر بارجاعه إلى كونه شرطا بوجوده الذهني، بل حيث كان الدليل قد دلّ على ان هذا الشرط المتأخر- مع كونه متأخرا- شرط فلا بد و ان يرجع إلى كونه شرطا بوجوده الذهني لاستحالة تأثير المعدوم في الموجود، و أما إمكان أن يكون الشيء بوجوده الخارجي شرطا للوجوب فلا امتناع فيه و لا يلزم فيه تأثير المعدوم في الموجود.
و ثانيا: ان الشرط في الحكم و ان رجع إلى الوجود الذهني، إلّا انه تارة يكون الوجود الذهني مشروطا: بان يكون منطبقا على الوجود الخارجي بالفعل: بان يكون مطابق هذا الوجود الذهني حاصلا بالفعل، و اخرى لا يشترط ذلك: بان يكون وجوده ذهنا هو الشرط و لو بان يكون مطابقه يحصل بعد ذلك.
و بعبارة اخرى: انه إذا كان الطلب مطلقا و فعليا و كان له شرط بوجوده الخارجي متأخر فيستكشف انه كان بوجوده الذهني شرطا للحكم من دون اشتراط ان يكون مطابقه الخارجي حاصلا بالفعل، و لا يلزم ان يكون كلما كان للحكم شرط مستقبل التحقق كان ذلك الحكم فعليا، بل يجوز ان ينشأ معلقا على تحقق ذلك المطابق في الخارج.