بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٢ - اشكال تفكيك الانشاء عن المنشأ و جوابه
.....
للغرض فقط، و على قول غير المشهور: من انه لا يلزم ان يكون الحكم تابعا لمصالح في المتعلق بل يكون تابعا لمصالح في نفس الحكم.
و ليعلم- أيضا- ان الحكم على هذين الرأيين لا بد و ان يكون غير الارادة و هو البعث الاعتباري لوضوح ان الارادة وجودها دائما إلى غير استقلالي، و موافقة الغرض و المصلحة في نفس الحكم لا بد و ان يكونا فيما له وجود استقلالي.
و كيف كان فحاصل الجواب: أما على رأي الاشعري، فلأن موافقة الغرض كما يمكن ان تكون مطلقة كذلك يمكن ان تكون معلقة على شيء لضرورة انه ربما يكون شيء موافقا للغرض من دون ان يكون معلقا على شيء، و ربما تكون موافقته للغرض منوطة بحصول شيء، فالذي يكون موافقا للغرض من دون تعليق هو الواجب المطلق، و الذي يكون موافقا للغرض على فرض حصول شيء هو الواجب المشروط، فإن اكرام زيد قد يكون موافقا للغرض مطلقا و قد يكون بشرط مجيئه موافقا للغرض.
و أما بناء على كون المصالح و المفاسد في نفس الاحكام فنقول- أيضا-: ان المصلحة المترتبة على نفس الحكم و الطلب ربما يكون ترتبها عليه ترتب المعلول على علته التامة و هذا هو الواجب المطلق، و ربما يكون ترتبها ترتب المقتضى على مقتضيه: بان يكون هناك مانع من ترتبها بالفعل فلا بد ان يكون معلقا على ارتفاع المانع و حينئذ لا يصح منه إلّا ان يطلب معلقا على حصول ما يكون بحصوله ترتب المصلحة على الحكم بالفعل فيكون الطلب المعلق على المجيء كاشفا عن وجود مانع عن الطلب قبل المجيء و انه عند المجيء يرتفع المانع، و هذا هو الواجب المشروط و لذا قال (قدّس سرّه): «كما يمكن ان يبعث فعلا اليه و يطلبه حالا لعدم مانع عن طلبه» فيتحقق الطلب بالفعل غير معلق على شيء و هو الواجب المطلق «كذلك يمكن ان يبعث اليه معلقا و يطلبه استقبالا على تقدير شرط متوقع الحصول» و لعله انما قيّده بقوله متوقع الحصول لأن المعلق على شرط متحقق الحصول من الواجب المعلق عنده