بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧١ - اشكال تفكيك الانشاء عن المنشأ و جوابه
و أما حديث لزوم رجوع الشرط إلى المادة لبا ففيه: إن الشيء إذا توجه إليه، و كان موافقا للغرض بحسب ما فيه من المصلحة أو غيرها، كما يمكن أن يبعث فعلا إليه و يطلبه حالا، لعدم مانع عن طلبه كذلك، يمكن أن يبعث إليه معلقا، و يطلبه استقبالا على تقدير شرط متوقع الحصول لاجل مانع عن الطلب و البعث فعلا قبل حصوله، فلا يصح منه إلا الطلب و البعث معلقا بحصوله، لا مطلقا و لو متعلقا بذاك على التقدير، فيصح منه طلب الاكرام بعد مجيء زيد، و لا يصح منه الطلب المطلق الحالي للاكرام المقيد بالمجيء (١).
(١) لما انتهى من الجواب عن البرهان الاول شرع في الجواب عن البرهان الثاني.
و لا يخفى: انه جعل الكلام في موردين:
الاول، في الحكم على رأي الاشعري و على رأي غير المشهور من العدلية من القول بتبعية الاحكام لمصالح فيها.
و الثاني: على القول بتبعية الاحكام لمصالح و مفاسد في متعلقاتها أي في المأمور به.
و قد أشار اليهما (قدّس سرّه) بقوله: «ان الشيء إذا توجه اليه و كان موافقا للغرض بحسب ما فيه من المصلحة» بهذا أشار إلى القول بتبعية الاحكام للمصالح في نفس الحكم، و بقوله: «أو غيرها» أشار إلى مقالة الاشعري: من ان الحكم تابع لموافقته للغرض فقط من دون الالتزام بكونه ذا مصلحة.
و اما الجواب على القول بتبعية الاحكام للمصالح و المفاسد في المأمور به- الذي هو المتعلق- فقد أشار اليه بقوله: «هذا بناء على تبعية الاحكام لمصالح فيها في غاية الوضوح و أما بناء على تبعيتها للمصالح و المفاسد في المأمور به الخ».
فظهر من هذا ان كلامه الاول يتعلق بالجواب عن مقالة الاشعري الذي لا يلتزم بتبعية الاحكام لمصالح لا فيها و لا في متعلقاتها، و يقول: بان الحكم تابع لموافقته