بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٠ - اشكال تفكيك الانشاء عن المنشأ و جوابه
.....
و حاصله: ان الفرق بين الانشاء و الاخبار هو قصد الحكاية، فإن الاخبار هو استعمال اللفظ في المعنى بقصد الحكاية عن مطابقه، و الانشاء هو استعمال اللفظ في المعنى من دون قصد الحكاية، و حينئذ فكما يمكن ان يكون المعنى في الجملة الخبرية غير حاصل بالفعل بل يحصل في المستقبل على تقدير حصول الشيء، كذلك لا بد انه يمكن ان يكون المنشأ بالجملة الانشائية امرا غير حاصل بالفعل بل يحصل في المستقبل على تقدير حصول شيء، فكما يمكن ان يقال انه يحصل اكرام زيد غدا حين يتحقق مجيئه كذلك يمكن ان يقال: اكرم زيدا ان جاء غدا لما عرفت من انه لا فرق بين الانشاء و الاخبار فيما عدا قصد الحكاية.
و بعبارة اخرى: انه كما يمكن ان يكون المخبر به في الجملة الخبرية شيئا معلقا على حصول شيء كذلك يمكن ان يكون المنشأ بالجملة الانشائية شيئا معلقا على حصول شيء.
و يحتمل ان يكون هذا جوابا عن إشكال مقدر، و حاصله: ان تقييد المنشأ لازمه تقييد الانشاء، لأن اللفظ قالب المعنى و اللفظ هو وجود المعنى تنزيلا، فاذا كان المنشأ مقيدا فلازمه كون الانشاء مقيدا و تقييد الانشاء غير معقول، إذ لو كان الانشاء مقيدا لما حصل و المفروض انه قد حصل، و بعد حصوله كيف يمكن ان يكون المنشأ الحاصل به مقيدا و الانشاء غير مقيد؟
فأجاب عنه: بانه كما ان الانشاء ايجاد للمعنى الذي هو المنشأ كذلك الاخبار- أيضا- ايجاد للمعنى الذي هو المخبر به، و لا اشكال في انه يمكن أن يكون المخبر به شيئا معلقا حصوله على حصول شيء فكذلك الانشاء يمكن ان يكون المنشأ شيئا معلقا حصوله على شيء، فاذا كان الاخبار عن مخبر به معلقا حصوله على شيء بمكان من الإمكان، فكذلك الانشاء يمكن ان يكون المنشأ به معلقا حصوله على حصول شيء و هو كالاخبار بمكان من الامكان- أيضا- هذا و لكن الظاهر ان مراده النقض كما ذكرناه اولا، لأن هذا الاشكال يرجع إلى اشكال التفكيك عند التأمل.