بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٥ - تقسيم الواجب إلى المطلق و المشروط
الشرط، كما هو ظاهر الخطاب التعليقي، ضرورة أن ظاهر خطاب إن جاءك زيد فأكرمه (١) كون الشرط من قيود الهيئة، و أن طلب الاكرام
(١) توضيحه: انك قد عرفت ان الواجب المشروط ما كان وجوبه مشروطا بشرط، فالشرط يرجع إلى وجوب الواجب لا إلى الواجب، و لا ريب في ان ظاهر القضية يقتضي ذلك، فإن ظاهر قول الآمر: ان جاءك زيد فاكرمه هو كون طلب اكرام زيد معلقا على مجيئه، بحيث إن تحقق المجيء تحقق طلب الاكرام و ان لم يتحقق المجيء منه لم يتحقق طلب اكرامه، لأن الصيغة جميعها- و هي اكرم المركبة من هيئة و هي الطلب و مادة و هي الاكرام- بهيئتها و مادتها مترتبة و معلقة على المجيء، لا أن المعلق على المجيء هي المادة وحدها و الطلب فعلي.
و بعبارة اخرى: ان الظاهر من القضية الشرطية هي الحكم بثبوت التالي على فرض تحقق المقدم، فالتالي قبل ثبوت المقدم ليس له ثبوت تحقيقي بل ثبوته تقديري لا تحقيقي، و انما يكون حقيقيا إذا كان للمقدم ثبوت حقيقي، فما دام المقدم في مرحلة الفرض و التقدير فالتالي- أيضا- له ثبوت فرضي تقديري، فالطلب المنشأ بقوله: اكرم معلقا على فرض المجيء قبل تحققه هو طلب انشائي، و انما يكون مصداقا للطلب الحقيقي بالحمل الشائع إذا تحقق المجيء فقبل المجيء هو طلب انشائي أو طلب تقديري و فعليته و حقيقيته تثبت بثبوت المجيء.
فتحصل مما ذكرنا: ان القيد المعلق عليه في القضية الشرطية يرجع إلى الوجوب لا إلى الواجب فقط: بان يكون الوجوب فعليا و حقيقيا قبل المجيء و المجيء قيد للواجب وحده، و ان حال الوقت بالنسبة إلى الصلاة في قوله: إذا زالت الشمس فصل ليس حال الطهارة، لانه قبل الوقت لا طلب فعليا بالصلاة و قبل الطهارة طلب الصلاة فعلي.
ثم لا يخفى، ان القيد الراجع إلى الطلب راجع لمتعلقه أيضا، فما هو قيد للهيئة المتعلقة بالمادة فهو قيد للمادة أيضا، فالوقت الذي هو قيد للطلب المتعلق بالصلاة هو