بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٣ - فصل في الواجب التخييري
إن قلت: هبه في مثل ما إذا كان للاكثر وجود واحد، لم يكن للاقل في ضمنه وجود على حدة، كالخط الطويل الذي رسم دفعة بلا تخلل سكون في البين، لكنه ممنوع فيما كان له في ضمنه وجود، كتسبيحة في ضمن تسبيحات ثلاث، أو خط طويل رسم مع تخلل العدم في رسمه، فإن الاقل قد وجد بحده، و به يحصل الغرض على الفرض، و معه
القصير و لا يكون الخط الزائد على الخط القصير الموجود في ضمن الطويل زائدا على ما هو الواجب.
و لا يخفى انه لا بد و ان يكون الغرض ليس مترتبا على محض وجود الطبيعة، فانه لو كان كذلك لا يكون مربوطا بالفردية للطبيعة و يحصل بمجرد تحقق وجود الطبيعة للخط و ان لم يكن ذلك الخط فردا للطبيعة، بل لا بد و ان يكون الغرض مترتبا على فرد الطبيعة بما هو فرد لها، فالخط ما لم يكتسب الفردية لا يكون الغرض حاصلا و انما يحصل بالفرد من الخط بما هو فرد لطبيعة الخط، و اذا كان الغرض كذلك فلا بد و ان يكون التكليف بنحو التخيير بين الخط القصير غير الموجود في ضمن الطويل و بين الخط الطويل، فإن كلا منهما فرد للطبيعة، و لا وجه لأن يكون مختصا بالخط القصير بعد ان كان الخط الطويل أيضا فردا يحصل به الغرض، و الى هذا أشار بقوله:
«و ان كان الاقل لو لم يكن في ضمنه كان وافيا به»: أي ان الاقل انما يكون وافيا بالغرض اذا لم يكن في ضمن الاكثر، و معنى هذا كون الغرض مرهونا ترتبه بفردية الفرد من الطبيعة لا بمحض وجود الطبيعة و ان لم يكن ذلك الموجود فردا، و قد أشار إلى ان الغرض اذا لم يكن مختصا بالاقل لا يجوز تخصيص الامر به بقوله:
«و معه»: أي و مع كون الغرض غير مختص بالاقل «كيف يجوز تخصيصه»: أي تخصيص الامر «بما لا يعمه»: أي بما لا يعم الاقل.