بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٥ - فصل تعلق الاوامر و النواهي بالطبائع
الخارج كي يلزم طلب الحاصل، كما توهم (١)، و لا جعل الطلب متعلقا بنفس الطبيعة، و قد جعل وجودها غاية لطلبها و قد عرفت أن الطبيعة
(١) حاصل الوهم ان متعلق الطلب لا يعقل ان يكون وجود الطبيعة و لا بد و ان يكون هو الطبيعة، لانه ليس للماهية الا وجودان: وجود ذهني، و وجود عيني خارجي و ليس هو وجودها الذهني لأنه:
اولا: ان الاغراض انما يتحملها الماهية الموجودة في الخارج دون الموجودة في الذهن.
و ثانيا: انه إذا كان المتعلق هو الوجود الذهني فهو الوجود الذهني الذي تحقق في ذهن الآمر و هذا غير مقدور للمكلف تحصيله.
و ثالثا: مخالفته للوجدان فإن من طلب طبيعة من عبده لا يريد منه وجودها الذهني، و لا يعقل- أيضا- ان يكون المتعلق للطلب هو وجودها العيني الخارجي، لأن الوجود الخارجي بنفسه لا يعقل ان يكون متعلقا للطلب لأن الطلب من موجودات عالم النفس دون الخارج، فلا بد ان يكون متعلقه مما يحصل في افقه و عالمه و إلّا انقلب الذهن خارجا أو الخارج ذهنا و هو واضح الفساد.
و اما كون متعلق الطلب هو وجود الطبيعة الذهني الفاني في الوجود الخارجي، بنحو فناء العنوان في معنونه و فناء الصورة في ذي الصورة فهو- أيضا- غير معقول، إذ المطابق للصورة لا يعقل ان يكون معدوما في الخارج، و اذا كان موجودا يلزم طلب الحاصل، اذ لا معنى لتعلق الطلب بالموجود، فإن الطلب انما هو ليكون سببا للوجود، فلا يعقل ان يتعلق بالموجود و لذلك كان الطلب الحاصل من المحالات الواضحة. هذا أولا.
و ثانيا: ان الطلب إذا كان سببا للوجود و الموجود لا يعقل ان يتحمل وجودا آخر، فإن الموجود لا يكون موجودا فلا يتعلق الطلب بايجاد الموجود.