بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٤ - فصل تعلق الاوامر و النواهي بالطبائع
فافهم (١).
دفع وهم: لا يخفى أن كون وجود الطبيعة أو الفرد متعلقا للطلب، إنما يكون بمعنى أن الطالب يريد صدور الوجود من العبد، و جعله بسيطا الذي هو مفاد كان التامة، و إفاضته، لا أنه يريد ما هو صادر و ثابت في
خارجة عما هو متعلق الطلب بقوله: «و ان كان ذاك الوجود لا يكاد ينفك في الخارج عن الخصوصية».
- و منها: قوله: «فانقدح بذلك الخ» يريد انه لا ينبغي ان يتوهم من قولهم:
ان الطبيعة هي متعلق الطلب في قبال الفرد أن غرضهم ان الطبيعة بما هي متعلقة للطلب، بل غرضهم ان متعلق الطلب هو الوجود السعي للطبيعة في قبال وجودها المتخصص بخصوصية الفردية، اذ لا يعقل ان يتعلق الطلب بالطبيعة من حيث هي، فإن الماهيات من حيث هي ليست إلّا هي لا مطلوبة و لا غير مطلوبة، و انما المتعلق للطلب وجودها المناسب لها و هو وجودها السعي من دون تخصصه بخصوصية.
و وجه الانقداح مما ذكرنا: هو ان الطلب مسبب عن الغرض و الغرض انما يقوم بوجودها لا بما هي. نعم حيث كان الامر هو طلب الوجود و الوجود يتعلق بالطبيعة من حيث هي صح ان يقال ان الامر متعلق بالطبيعة من حيث هي هي، و قد اشار إلى هذا بقوله: «نعم هي كذلك» أي نعم ان الطبيعة بما هي تكون متعلقة للامر لا للطلب، لأن الطلب متعلقه وجود الطبيعة دون الطبيعة بما هي.
(١) لعله إشارة إلى انه لا ينبغي ان يتوهم من التعليل لعدم تعلق الطلب بالطبيعة ان الطبيعة من حيث هي لا تكون متعلقة للطلب، لأنها ليست إلّا هي لا مطلوبة و لا لا مطلوبة هو كون الطبيعة من حيث هي لا يعقل ان تكون متعلقة لشيء اصلا، فإن كون الطبيعة من حيث هي ليست إلّا هي لا يمنع من ان يتعلق بها شيء، فإن الوجود انما يتعلق و يعرض للطبيعة من حيث هي، و لكن حيث انه مسبب عن غرض يقوم بوجودها فلا يعقل ان يتعلق بها من حيث هي و انما يتعلق بوجودها.