بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٢ - فصل تعلق الاوامر و النواهي بالطبائع
.....
العينية خارجة عما فيه الغرض، و ان الوجدان هو الشاهد على ذلك، و جميع ما ذكر في المتن لإثبات هذه المقدمة.
و اما المقدمة الثانية البرهانية: و هي انه لا يعقل ان يكون ما هو خارج عما فيه الغرض داخلا في متعلق الطلب، فلم يشر اليها لكونها امرا مفروغا عنه.
و قد تضمنت عبارة المتن جملا لا بأس بالإشارة إلى تفسيرها:
- منها: قوله: «كما هو الحال في القضية الطبيعية الخ». توضيحه ان القضية الطبيعية في اصطلاح المنطقيين هي القضية التي كان الموضوع فيها هو الطبيعة الكلّية بما هي كلّية، كقولهم: الحيوان جنس، و الانسان نوع، و لذلك قيدها بقوله في غير الاحكام، فإن الكلي بما هو كلي لا يعقل ان يكون متعلقا لحكم من الاحكام الشرعية، اذ لا يعقل ان يكون المطلوب في قوله صلّ هو طبيعة الصلاة الكلية بما هي كلية، إذ الطبيعة بما هي كلية لا موطن لها الّا الذهن و لا وجود للكلي بما هو كلي في الخارج، و متعلق الطلب هو ايجاد الطبيعة خارجا، فلا يعقل ان يكون المطلوب هو ايجاد الكلي بما هو كلي في الخارج.
و قد عرفت مما ذكرنا: ان متعلق المحمول في القضية الطبيعية المنطقية هو الطبيعة و لا يعقل ان يكون هو الفرد، اذ عدم معقولية كون الفرد نوعا أو جنسا من اوضح الواضحات، و هذا هو السبب في تشبيه متعلق الطلب بالقضية الطبيعية.
و حاصله: ان متعلق الطلب هو الطبيعة دون الفرد كما ان الموضوع في القضية الطبيعية هو الطبيعة دون الفرد.
- منها: قوله (قدّس سرّه): «بل في المحصورة الخ». لا يخفى ان قولنا الانسان نوع في القضية الطبيعية تمام المنظور فيها هو طبيعة الانسان و هي تمام المنظور اليه، اذ لا يعقل ان يكون المنظور فيها هو الطبيعة بما هي مرآة للأفراد، فإن لازمه ان يكون كل فرد من افراد الانسان نوعا و هو باطل ضرورة. و القضية المحصورة هي ما احيطت بحاصر يحصر افرادها كقولهم: كل انسان ناطق، و حيث كان الغرض منها