بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١١ - في مبحث الترتب
[في مبحث الترتب]
ثم إنه تصدى جماعة من الافاضل، لتصحيح الامر بالضد بنحو الترتب على العصيان، و عدم إطاعة الامر بالشيء بنحو الشرط المتأخر، أو البناء على المعصية (١)، بنحو الشرط المتقدم، أو المقارن، بدعوى أنه
فانه يقال: ان الاشاعرة و ان لم يقولوا بالمصالح و المفاسد الّا انهم لا يقولون بالجزاف البحت و ان الحكم لا ملاك له اصلا، و حيث لا نهي في الضد بناء على الملازمة فملاك الامر العبادي موجود في متعلقه و ان سقط الامر به، فيقصد ذلك الملاك الموجب لتعلق الامر العبادي و هو كاف في وقوعه عبادة سواء كان ذلك الملاك هو المصلحة كما هو مذهب العدلية أو غير المصلحة كما هو مذهب الاشاعرة، لانه انما سقط بالملازمة الامر بالضد فقط، و أما ملاكه فهو باق على ما هو عليه سواء كان هو المصلحة أو غيرها، فيقصد الملاك الموجود في الضد العبادي و يقع عبادة بهذا القصد.
(١) قد عرفت ان المتلازمين في الوجود لا يعقل اختلافهما في الحكم، فالصلاة الملازمة لترك الأهم- و هي الازالة- لا يعقل الاتيان بها عبادة بقصد امرها، اذ لا يعقل بقاء الامر فيها، و انما يصح اتيانها بقصد المحبوبية و الرجحان الذاتي.
و قد تصدى بعض المحققين لإمكان الاتيان بها بقصد امرها، لأن بقاء الامر بالصلاة التي هي المهم على اطلاقه مع كون ان الأمر بالاهم التي هي الازالة مفروض الاطلاق لازمه اجتماع الضدين في آن واحد، و اما إذا خرج الأمر بالصلاة من مرحلة الاطلاق إلى التعليق و الاشتراط على عصيان الامر بالأهم فلا مضادة بينهما: بان يقول الآمر أزل فإن لم تزل فصلّ، و حيث لا مضادة من الامر بالصلاة على وجه التعليق و الترتب فلا مانع من الاتيان بقصد امرها، فانه لا يأتي بها الّا في حال عصيان الامر بالإزالة، و في هذا الحال لا مضادة فلا مانع من الامر بالصلاة حينئذ، و سيأتي الإشارة إلى بيان وجه عدم المضادة فيما إذا كان الأمر على وجه التعليق في عبارته (قدّس سرّه).