بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٩ - توهم كون ترك الضد مقدمة لضد آخر
و مما ذكرنا ظهر أنه لا فرق بين الضد الموجود و المعدوم، في أن عدمه الملائم للشيء المناقض لوجوده المعاند لذاك، لا بد أن يجامع معه من غير مقتض لسبقه، بل قد عرفت ما يقتضي عدم سبقه (١).
لا مانع من تأثيرها في انقاذ الاخ الا الشفقة على الولد الموجبة لقوة ارادة انقاذ الولد و تقديمه على الاخ، فعدم انقاذ الأخ لا يستند إلى عدم المقتضى بل يستند إلى العلة التامة لانقاذ الولد المزاحمة لمقتضي انقاذ الاخ المتغلبة عليه.
(١) هذه مقدمة لبطلان التفصيل الآتي.
و حاصل ما يقوله: انه قد تبين مما ذكره و حققه ان الضدين انما يتنافيان في التحقق و انهما لا يجتمعان، و أما التمانع بينهما بمعنى كون عدم احدهما مقدمة للضد الآخر فقد قامت البراهين على محاليته، و ان عدم كل منهما مقارن و في رتبة الضد الموجود لا انه من أجزاء علته و متقدم عليه بالطبع، و لا فرق بين الضد الموجود و الضد المعدوم في ان عدم الضد الموجود مقدمة لوجود الضد الآخر، بخلاف الضد المعدوم فانه ليس من أجزاء علة وجود الضد، فإن عدمه ليس مقدمة، لأن البراهين المتقدمة الدالة على محالية كون عدم احد الضدين لا يعقل ان يكون مقدمة للضد الآخر لا تفرق بين عدم الضد الموجود و الضد المعدوم، و غاية ما تقتضيه هو الملاءمة بين وجود الضد و عدم الضد الآخر و انهما في رتبة واحدة، و تارة يتحققان معا كما إذا كان احد الضدين موجودا ثم خلفه الضد الآخر، فإن وجود الضد و عدم الضد الذي كان موجودا يتقارنان في التحقق، و حيث لا يكون الضدان موجودين لجواز ارتفاعهما معا يكون عدم احدهما متحققا قبل تحقق الضد.
فإن قلت: ان كون عدم احد الضدين يمكن ان يتحقق و لا يتحقق معه وجود الضد الآخر، بخلاف وجود الضد فانه لا يمكن ان يتحقق الّا و معه عدم ضده، و هذا هو ملاك السبق و التقدم بالطبع و هو ملاك المقدمية و العلية.