بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٦ - فصل فى مسالة الضد
.....
و اما العينية المفهومية فلم يدعها احد، لأن العينية بحسب المفهوم معناها الترادف و لا يعقل الترادف بين مفهوم الامر بشيء و مفهوم النهي عن ضده. و كيف يكون المفهوم الايجابي مرادفا للمفهوم السلبي؟ نعم، يمكن ان يكون مصداق المفهوم الايجابي مصداقا- أيضا- للمفهوم السلبي و ان اختلفت جهة انتزاعهما بل لا بد ان يكون جهة انتزاعهما مختلفة، اذ لا يعقل انتزاع ما حقيقته النفي و العدم مما حقيقته الايجاب و الثبوت، فإن الانسان- مثلا- يكون مصداقا لمفهوم الناطق و لمفهوم لا بقر، و لكن جهة انتزاع الناطقية فيه غير الجهة التي ينتزع منها انه لا بقر.
و على كل فلفظ الاقتضاء يشمل العينية المصداقية و المفهومية و ان لم يدع الثانية احد، و يشمل أيضا لفظ الاقتضاء الاقتضاء بنحو الجزئية: بان يدعى ان جزء معنى الامر بالشيء هو النهي عن ضده و هي الدلالة التضمنية.
و يشمل لفظ الاقتضاء- أيضا- اللزوم بمعانيه الثلاثة: اللزوم البين بالمعنى الاخص: و هو ما يكفي في تصور اللازم تصور الملزوم فقط فالتلازم بينهما امر مفروغ عنه، و قد بلغ إلى حد انه بمجرد حضور الملزوم في الذهن يحضر اللازم أيضا و هذا مناط الدلالة الالتزامية. و اللزوم البين بالمعنى الاعم: و هو ما يحتاج الجزم باللزوم بينهما إلى تصور الملزوم و تصور اللازم و شيء آخر كالزوجية و الاربعة، فإن الزوجية لازم بين بالمعنى الاعم للاربعة، اذ لا يكفي في تصورها نفس تصور الاربعة، بل لا بد من معرفة كون الاربعة منقسمة بمتساويين. و اللزوم غير البين: هو الذي يحتاج الجزم باللزوم فيه إلى اقامة برهان كالحدوث للعالم، و منه ما يدعى من اقتضاء الامر بالشيء للنهي عن ضده الخاص، لأن ترك احد الضدين من مقدمات وجود الآخر فانه من التلازم غير البين، اذ لا بد فيه من اقامة الدليل على كون عدم احد الضدين من مقدمات وجود الضد الآخر، و الى ما ذكرنا أشار بقوله: «الاقتضاء في العنوان اعم من ان يكون بنحو العينية أو الجزئية أو اللزوم» و قد أشار إلى اللزوم بمعنييه