بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٣ - تأسيس الاصل في المسألة
و توهم عدم جريانه، لكون وجوبها على الملازمة، من قبيل لوازم الماهية، غير مجعولة، و لا أثر آخر مجعول مترتب عليه، و لو كان لم يكن بمهم هاهنا (١)، مدفوع بأنه و إن كان غير مجعول بالذات، لا بالجعل
الغيري المترشح إلى المقدمة من وجوب ذيها، و حيث انه من الامور الحادثة المسبوقة بالعدم اذ قبل الوجوب النفسي لا وجوب غيري قطعا و بعد حدوث الوجوب النفسي يشك في حدوثه للشك في الملازمة فيستصحب عدمه، و حيث انه من المجعولات الشرعية فتجري فيه البراءة أيضا، و لذا قال: «نعم نفس وجوب المقدمة يكون مسبوقا بالعدم» إلى آخر كلامه.
(١) حاصل هذا التوهم انه لا مجال لجريان الاصل في الوجوب- أيضا- كما انه لا مجال للاصل في نفس الملازمة.
و تقريبه: انه لا بد في جريان الاصل من كون مجراه اما مجعولا أو موضوعا لاثر مجعول، و الوجوب الغيري ليس مجعولا و لا موضوعا لأثر مجعول مهم، أما انه ليس الوجوب في المقام مجعولا فلأن الملازمة على فرضها علة للوجوب الغيري لأن عمدة دليله هو الوجدان: بان من يريد شيئا يريد مقدمته قهرا حتى في حال عدم التفاته فانه يريد المقدمة ارتكازا و بطبعه من غير التفات له إلى ذلك، و هذا يدل على ان الوجوب المقدمي من الامور و اللوازم القهرية المترتبة على الوجوب النفسي، و اذا كان من اللوازم القهرية فانه يكون من قبيل لوازم الماهية و لا يكون للواجب الغيري حينئذ جعل استقلالي في قبال جعل الوجوب النفسي، اذ ليس للوازم الماهية و ما هو من الامور القهرية المترتبة على وجودها جعل في قبال جعلها و وجودها، و اذا لم يكن للشيء جعل فلا يجري الاصل فيه، فالوجوب الغيري لا يجري الاصل فيه لأن وجوبه ليس من الامور المجعولة، لما عرفت: من ان الوجوب الغيري ليس بمجعول استقلالا بل هو من اللوازم القهرية التابعة لجعل الوجوب النفسي.