بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٠ - تقسيم الواجب إلى الاصلي و التبعي
[تقسيم الواجب إلى الاصلي و التبعي]
و منها: تقسيمه إلى الاصلي و التبعي، و الظاهر أن يكون هذا التقسيم بلحاظ الاصالة و التبعية في الواقع و مقام الثبوت، حيث يكون الشيء تارة متعلقا للارادة و الطلب مستقلا، للالتفات إليه بما هو عليه مما يوجب طلبه فيطلبه، كان طلبه نفسيا أو غيريا، و أخرى متعلقا للارادة تبعا لارادة غيره، لاجل كون إرادته لازمة لارادته، من دون التفات إليه بما يوجب إرادته، لا بلحاظ الاصالة و التبعية في مقام الدلالة و الاثبات، فإنه يكون في هذا المقام أيضا تارة مقصودا بالافادة، و أخرى غير مقصود بها على حدة، إلا أنه لازم الخطاب، كما في دلالة الاشارة و نحوها.
و على ذلك، فلا شبهة في انقسام الواجب الغيري إليهما، و اتصافه بالاصالة و التبعية كليهما، حيث يكون متعلقا للارادة على حدة عند الالتفات إليه بما هو مقدمة، و أخرى لا يكون متعلقا لها كذلك عند عدم
و مثل هذا الاتحاد و العينية الخارجية موجبة للحرمة، فالفعل و ان لم يكن هو النقيض بحسب الاصطلاح إلّا انه هو المتحد مع ما هو الحرام عينا و خارجا، و مثله لا بد و ان يكون حراما و منهيا عنه و الى هذا أشار بقوله: «فلو لم يكن عين ما يناقضه بحسب الاصطلاح مفهوما» إلى آخر كلامه، لأن مفهوم النقيض هو ترك ترك الصلاة، و مفهوم الفعل هو مفهوم الصلاة، و مفهوم الصلاة ليس هو مفهوم ترك الصلاة، إلّا ان هذا المفهوم السلبي متحد مع هذا المفهوم الوجودي في العين و الخارج و مثل هذا الاتحاد موجب للحرمة، و لذا قال: «فاذا كان الترك واجبا فلا محالة يكون الفعل منهيا عنه قطعا».
فاتضح: انه إذا كانت المقدمة الواجبة بالوجوب الغيري هي الاعم من الموصلة و غيرها تقع الصلاة فاسدة، فالثمرة صحيحة.