بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٢ - تقسيم الواجب إلى الاصلي و التبعي
.....
و عند المصنف: ان هذا التقسيم انما هو بلحاظ مرحلة الثبوت و الواقع في حقيقة الوجوب دون مرحلة الاثبات و الدليل الدال عليه.
فقد عرّف صاحب الفصول الوجوب الاصلي [١]: بانه ما وقع في خطاب مستقل.
و مراده من الخطاب المستقل هو الدليل الدال على الوجوب، فيعم الدلالة اللفظية على الوجوب و اللبيّة. و الوجوب التبعي: هو الواجب الذي لم تكن دلالته بخطاب مستقل. و لا يخفى ان هذا التعريف للاصلي و التبعي يقتضي ان يكون كل من الواجب النفسي و الغيري اصليا تارة و تبعيا اخرى، لأن الواجب النفسي تارة يكون مدلولا عليه بخطاب مستقل، و اخرى يكون بتبع خطاب كما في دلالة الالتزام و دلالة الإشارة المفهومة من الآيتين على اقل الحمل و هما قوله تعالى: وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ [٢] و قوله تعالى: وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [٣].
و الواجب الغيري مثله فانه أيضا تارة يدل عليه خطاب مستقل كقوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [٤] و اخرى يكون مفهوما بتبع خطاب آخر كسائر مقدمات الواجب التي لم يدل عليها دليل.
و قد عرّفه في القوانين [٥]: بان الواجب الاصلي هو الذي استفيد وجوبه من اللفظ مع قصد المتكلم اياه. فيشمل الاصلي على هذا التعريف الدلالة الالتزامية لانها دلالة لفظية مقصودة للمتكلم. و التبعي هو الذي لم يستفد من اللفظ أو استفيد من اللفظ مع عدم قصد المتكلم اياه كدلالة الإشارة.
[١] الفصول الغروية: ص ٦٦
[٢] البقرة: الآية ٢٣٣.
[٣] الاحقاف: الآية ١٥.
[٤] المائدة: الآية ٦.
[٥] القوانين: ص ١٠٠.