بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠١ - استدلال صاحب الفصول
[استدلال صاحب الفصول (قده) على وجوب المقدمة الموصلة]
و قد استدل صاحب الفصول على ما ذهب إليه بوجوه، حيث قال بعد بيان أن التوصل بها إلى الواجب، من قبيل شرط الوجود لها لا من قبيل شرط الوجوب، ما هذا لفظه (١) و الذي يدلك على هذا يعني
الوجوب، فلا بد و ان يكون الفرد المحلل بمجرد اتيانه يسقط به الوجوب من دون انتظار لترتب ذي المقدمة عليه.
و بالجملة: لا يعقل ان يكون الفعل الاختياري من المكلف مسقطا للامر الموجه اليه إلّا بان يكون نفس فعله متحملا للغرض الداعي إلى الامر. و قد اعترف المورد:
بانه في فعل المقدمة قبل الاتيان بذيها يسقط الامر، و هذا كاف في كون متعلق الامر نفس ما فيه الغرض الذي باتيانه يوجب سقوط الامر لاستيفاء الغرض من الامر به، و هذا مراده من قوله: «نعم لا محيص» إلى آخر كلامه.
(١) قد ذكر- اولا- صاحب الفصول ان قيد التوصل للمقدمة من قبيل شرط الوجود، و هو الذي يلحقه الوجوب من المقيد به و المشروط له.
و ظاهر كلام الفصول ان نفس التوصل إلى الواجب الذي لا يتحقق الّا بترتب الواجب هو الذي ينتزع منه القيد الذي تقيدت به المقدمة الواجبة بالوجوب الغيري.
و يرد عليه لزوم الدور من ذلك فان وجود الواجب النفسي اذا كان به يتم انتزاع الايصال للمقدمة التي يسري اليها الوجوب من الواجب النفسي، فسريان الوجوب إلى المقدمة المتوقف على وجوب ذيها يتوقف على وجود الواجب النفسي الذي به يتم قيد المقدمة الواجبة بالوجوب الغيري، لأن ايصال المقدمة انما يتحقق انتزاعه بواسطة ترتب ذي المقدمة و تحققه في الخارج، فوجوب المقدمة متوقف على وجود ذيها، و وجود الواجب بحسب الواقع موقوف على وجود المقدمة التي يكون الامر بها و وجوبها هو سبب ايجادها، فيلزم توقف وجوب المقدمة- المتوقف عليه وجود الواجب النفسي- على وجود الواجب النفسي و هذا دور واضح.