بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٠ - في الرد على القول بالمقدمة الموصلة
إن قلت: كما يسقط الامر بتلك الامور، كذلك يسقط بما ليس بالمأمور به فيما يحصل به الغرض منه، كسقوطه في التوصليات بفعل الغير، أو المحرمات (١).
قلت: نعم و لكن لا محيص عن أن يكون ما يحصل به الغرض، من الفعل الاختياري للمكلف متعلقا للطلب فيما لم يكن فيه مانع، و هو كونه بالفعل محرما، ضرورة أنه لا يكون بينهما تفاوت أصلا، فكيف يكون أحدهما متعلقا له فعلا دون الآخر (٢)؟
(١) حاصل ان قلت الايراد على ما ادعاه: من انحصار السقوط فيما ذكره، و ان سقوط الامر التوصلي لا ينحصر بما ذكر لانه كما يسقط بما مر كذلك يسقط بفعل الغير له و يسقط- أيضا- بالفعل المحرم غير المعقول شمول الامر له. و حيث لا ينحصر السقوط بما ذكر فمن الجائز ان يكون سقوط الامر بمجرد الاتيان لا من باب تحقق الامتثال للامر المقدمي، بل هو كسقوط الامر بفعل الغير و بالفرد المحرم، فهو سقوط و لكنه ليس للموافقة حتى يلزمه ان يكون متعلق الامر المقدمي هو غير المقيد بالموصلة.
(٢) و حاصله ان الحصر المذكور لم يكن حصرا لجميع موارد سقوط الامر حتى يكون ما ذكر- في قوله: قلت- نقضا عليه، بل الحصر انما كان بالنسبة إلى ما يستند إلى المكلف، فإن سقوط الامر المرتبط بكونه سقوطا مستندا إلى المكلف ينحصر فيما ذكرنا فيكون سقوطه بفعل الغير خارجا عن موضوع الحصر، و اما سقوطه بالفرد المحرم فقد مر- فيما سبق- انه انما يسقط بالفرد المحرم لتحمله لملاك الوجوب، و لكن من حيث وجود المانع لا يمكن ان يكون مشمولا للامر لوجود المانع، فسقوطه بالفرد المحرم انما هو لأن في الفرد المحرم الغرض الداعي للوجوب، و لا شبهة ان الفرد المحرم كالفرد المحلل في تحملهما لما هو الغرض الداعي للامر، و سقوط الامر بالفرد المحرم بمجرد وجوده دليل على ان نفس الفرد المحرم من دون انتظار للايصال يسقط به