بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٨ - في الرد على القول بالمقدمة الموصلة
و لانه لو كان معتبرا فيه الترتب، لما كان الطلب يسقط بمجرد الاتيان بها، من دون انتظار لترتب الواجب عليها، بحيث لا يبقى في البين إلا طلبه و إيجابه، كما إذا لم تكن هذه بمقدمته، أو كانت حاصلة من الاول قبل إيجابه، مع أن الطلب لا يكاد يسقط إلا بالموافقة، أو بالعصيان و المخالفة، أو بارتفاع موضوع التكليف، كما في سقوط الامر بالكفن أو الدفن، بسبب غرق الميت احيانا أو حرقه، و لا يكون الاتيان بها بالضرورة من هذه الامور غير الموافقة (١).
(١) هذا هو البرهان الثالث الذي أشار اليه في عدم تقييد المقدمة الواجبة بالموصلة.
و توضيحه: ان سقوط الامر ينحصر في ثلاثة اشياء: موافقته و اطاعته باتيان متعلقه، و بعصيانه و ترك الاتيان بما امر به حتى يفوت محلّه، و بانعدام موضوع الامر كما في ما لو غرق الميت فانه يسقط الامر المتعلق بوجوب غسله و دفنه لارتفاع موضوع التكليف بسبب غرق الميت، أو بأن يكون موجودا قبل تعلق الامر كما في المقدمة الموجودة قبل تنجز الأمر بذيها.
و لا اشكال أيضا في ان الامر المتعلق بالمقدمة لا يعقل بقاؤه بعد اتيان المكلف بها قبل اتيانه بذي المقدمة، إذ الامر انما هو بداعي جعل الداعي إلى متعلقه. و من الواضح انه بعد الاتيان بالمقدمة لا مجال لجعل الداعي من المولى لها بعد اتيان المكلف بها، فلا بد من الالتزام بسقوط الامر المقدمي بعد الاتيان بالمقدمة و قبل الاتيان بذيها، و لازم الالتزام بسقوط الامر في ذلك الوقت هو كون الواجب بالوجوب المقدمي غير متقيد بالايصال، فانه لو كان متقيدا بالايصال لما كان من المعقول سقوطه قبل الاتيان بذي المقدمة، اذ متعلق الامر هو المقدمة التي يترتب عليها الواجب، و قبل الاتيان بذي المقدمة لا توصف المقدمة المطلوبة بانها مما ترتب عليها الواجب، فسقوط الامر المقدمي قبل اتيان ذي المقدمة دليل على ان متعلق الامر هو ذات ما هو المقدمة لا المقدمة المقيدة بالايصال، و قد أشار المصنف إلى الجزء الاخير من البرهان