بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٣ - استدلال صاحب الفصول
الاشتراط بالتوصل أن وجوب المقدمة لما كان من باب الملازمة العقلية، فالعقل لا يدل عليه زائدا على القدر المذكور (١)، و أيضا لا يأبى العقل أن يقول الآمر الحكيم أريد الحج، و أريد المسير الذي يتوصل به إلى فعل الواجب، دون ما لم يتوصل به إليه، بل الضرورة قاضية بجواز تصريح الامر بمثل ذلك، كما أنها قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبيتها له مطلقا، أو على تقدير التوصل بها إليه، و ذلك آية عدم الملازمة بين وجوبه و وجوب مقدماته على تقدير عدم التوصل بها إليه (٢)، و أيضا
بالمقدمة الموصلة، فالواجب بالوجوب الغيري ليس مطلق ما يتوقف الواجب النفسي عليه بل خصوص المقدمة التي يتوصل بها اليه.
(١) لا يخفى ان صاحب الفصول قد تدرج فيما ساقه من الادلة إلى القول بوجوب خصوص المقدمة الموصلة، فإن دليله الاول الذي أشار اليه بقوله: «و الذي يدلك» إلى آخره محصله: انه لا اشكال ان وجوب المقدمة انما هو من باب الملازمة العقلية، فإن العقل حيث يرى ان وجود ذي المقدمة يتوقف على وجود مقدمته، و حيث ان المقدمة موصلة و غير موصلة- فوجوب المقدمة الموصلة هي القدر المتيقن من حكم العقل بالملازمة بين وجوب المقدمة و وجوب ذيها.
و محصل هذا الدليل هو ان القدر المتيقن من حكم العقل هو حكمه بوجوب المقدمة الموصلة.
و كلامه هذا و ان كان لا يخلو من نقاش لأن القدر المتيقن انما هو في غير الاحكام العقلية، فإن الاحكام العقلية لا بد من وضوح موضوع حكمها بحيث لا تردد فيه و لا إجمال، فلا بد و ان يكون مراده ان غير المقيد بالايصال لا يرى العقل بينه و بين ذيه ملازمة، إلّا انه على هذا يكون عين دليله الثالث الذي سيأتي التعرض له.
(٢) هذا الدليل الثاني لصاحب الفصول على اختصاص الوجوب بخصوص المقدمة الموصلة.