بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٤ - استدلال صاحب الفصول
.....
و توضيحه: انه بعد ان كان القدر المتيقن من حكم العقل هو خصوص المقدمة الموصلة، و هذا كمن قبيل الامكان الذاتي الذي ربما يكون مانع عن وقوعه- فلذلك عقبه بهذا الدليل.
و حاصله: انه بعد ان كان القدر المتيقن عند العقل هو خصوص المقدمة الموصلة فلا ينبغي ان يتوهم احد ان لهذا القدر المتيقن مانعا فانه لا مانع عند العقل و الوجدان ان يصرح الآمر: بانى اريد خصوص المقدمة الموصلة، و حكم العقل بامكان التصريح من الآمر بذلك اعظم دليل على عدم المانع من الوقوع، فاذا كانت المقدمة الموصلة هي القدر المتيقن الذي يلتزم العقل بامكان سريان الوجوب اليها و الملازمة بينها و بين وجوب الواجب النفسي، و كان العقل لا مانع عنده و لا يأبى عن تصريح الآمر الحكيم العالم بما لا مانع عن وقوعه، و ما له المانع و الذي لا يعقل هو ان يأمر بما له المانع- فالآمر الذي هو بهذه الصفة لا يرى العقل منافيا لحكمته لتصريحه باختصاص وجوبه بخصوص المقدمة الموصلة، لأن العقل لا يرى مانعا ان يقول الآمر الحكيم مصرحا بانى اريد الحج من المكلف و اريد منه المسير الذي يوصل إلى الحج.
ثم يترقى صاحب الفصول و لا يكتفي بصرف كون العقل غير آب عن ذلك.
الظاهر هذا الكلام بحسب الظاهر و في بدو التفكير غير آب عن ذلك إلى حكم العقل: بانه قد ادرك الواقع محققا و انه لا مانع من تصريح الآمر الحكيم بذلك، و لذا قال مترقيا: بل الضرورة قاضية بجواز التصريح من الآمر الحكيم بامره بخصوص المقدمة الموصلة، و وجوب المقدمة حيث كان بحكم الملازمة العقلية الموكولة إلى العقل و مدركه و انه هو الحاكم المتبع في تحديد الوجوب المقدمي.
و الذي يدلك على كونه هو الحاكم المتبع في تحديد ما هو الواجب من المقدمة- ان القول باصل الملازمة بين وجوب المقدمة و وجوب ذيها مستنده حكم العقل بقبح تصريح الآمر الحكيم بانى اريد الحج- مثلا- و لا اريد مقدمته، و هو المسير اليه مطلقا