بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٦ - عدم اعتبار قصد التوصل في وجوب المقدمة
لم يأت به بهذا الداعي، بل بداع آخر أكده بقصد التوصل، فلا يكون متجرئا أصلا (١).
(١) لما ذكر صورة عدم الالتفات إلى كونه مقدمة لواجب اهم مع التفاته إلى كونه تصرفا في ملك الغير بغير اذنه و انه يكون متجريا عقبه بصورة الالتفات، و مهم صور الالتفات اربعة:
الأول: ان يكون ملتفتا إلى كون الدخول مقدمة للواجب الاهم و قد دخل بقصد التوصل إلى الواجب، و في هذا الفرض يقع مصداقا للواجب على المسلكين و هو واضح.
الثاني: ان يكون ملتفتا إلى كونه مقدمة للواجب الاهم و لكنه متردد في امتثال الواجب الاهم فلا يكون دخوله بقصد التوصل، فعلى مسلك المصنف يقع مصداقا للواجب، و على مسلك التقريرات لا يقع واجبا و لا محرما، و على كل فلا يكون متجريا بالفعل.
الثالث: ان يكون ملتفتا و لكنه كان بانيا على مخالفة الواجب الاهم، فحيث كان يجب عليه البناء على امتثال الواجب المنجز و لم يبن على الامتثال يكون متجريا بالنسبة إلى الواجب الاهم الذي هو ذو المقدمة، و انما لم يعد عاصيا لانه لم يترك ما هو مقدمة حتى يكون تركا للواجب، فهو بالفعل له مجال لأن يأتي بالواجب و لان لا يأتي به و لكنه حيث يجب كان عليه البناء على الاتيان به و لم يبن فهو متجر بالنسبة إلى ذي المقدمة لا عاص بالفعل فتأمل.
و اما بالنسبة إلى نفس المقدمة فعلى مسلك المصنف لا يكون متجريا لانه قد اتى بما هو الواجب الغيري، و اما على مسلك التقريرات فاذا قلنا بصحة الترتب فلا مانع من وقوع المقدمة محرمة لأن المقدمة الواجبة هي المقصود بها التوصل و القدر المتيقن من كون تنجز الواجب لا يجامع حرمة ما يتوقف عليه فيما إذا لم يكن بانيا على عدم امتثال الواجب الاهم، اما إذا كان بانيا على امتثال الواجب الاهم فلا مانع من ان