بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٩ - اشكال و دفع
أحدهما ما ملخصه: إن الحركات الخاصة ربما لا تكون محصلة لما هو المقصود منها، من العنوان الذي يكون بهذا العنوان مقدمة و موقوفا عليها، فلا بد في إتيانها بذاك العنوان من قصد أمرها، لكونه لا يدعو إلا إلى ما هو الموقوف عليه، فيكون عنوانا إجماليا و مرآة لها، فإتيان الطهارات عبادة و إطاعة لامرها ليس لاجل أن أمرها المقدمي يقضي بالاتيان كذلك، بل إنما كان لاجل إحراز نفس العنوان، الذي يكون بذاك العنوان موقوفا عليها (١).
(١) هذا اول الوجهين، و توضيحه: ان هذه الطهارات ليست مقدمة بما تشتمل عليه من الحركات الخاصة من غسل الوجه و اليدين، أو غسل الجسد كله أو ضرب الارض و المسح، بل هي مقدمة بما لها من العنوان المنطبق عليها، فلا تقع مقدمة الا بقصدها بعنوانها. و عناوين الافعال تارة تكون قهرية كقصد التنظيف- مثلا- لغسل الوجه فانه لا يحتاج إلى ازيد من قصد غسل الوجه، و اخرى لا يكون العنوان قهريا بل قصديا لا يتحقق إلّا بقصده، و عنوان هذه الطهارات الذي به تكون مقدمة قصدي لا قهري قضاء لحق مقدميتها فإنها به تكون مقدمة.
و لا يخفى عليك- أيضا- ان العنوان القصدي لا يلزم ان يقصد بالتفصيل بل يكفي في تحققه قصده بالاجمال، فاذا اتى بهذه الافعال بقصد امرها الغيري يتحقق قصد عنوان هذه الطهارات الذي به تكون مقدمة بنحو الاجمال و الارشاد، لأن الامر الغيري انما يدعو إلى ما هو مقدمة، فقصده قصدها بما هي مقدمة و قصدها بما هي مقدمة قصد اجمالي لعنوانها المنطبق عليها الذي به تكون عبادة و تقع مقدمة للصلاة مثلا، و ان قصد هذا العنوان الاجمالي الذي لها لا يكون إلّا باتيانها بقصد امرها الغيري المقدمي، فقصد امرها يوجب ان تقع عبادة لا لأن الامر الغيري يقتضي العبادية، بل لأن الامر الغيري يقتضي قصدها بالوضع الذي به تكون مقدمة، و هذا لا يكون إلّا بقصد ما لها من العنوان اجمالا و هذا- أيضا- لا يكون إلّا