بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٧ - اشكال و دفع
.....
امرها الغيري، إلّا أنّك قد عرفت ان هذا لا يدفع الاشكال، لأن الامر الغيري غير قابل للمقربية فلا بد اما ان يقال: ان هذه الأوامر الغيرية في الطهارات حيث انها خرجت من حد الضعف إلى حد القوة، فإن الامر النفسي الاستحبابي الذي كان فيها بواسطة عروض الوجوب عليه قد خرج من حد الضعف الاستحبابي إلى حد القوة الوجوبية فإنها كانت قبل عروض مقدميتها راجحة و ليست لازمة، و بعد ان صارت مقدمة لازمة فالرجحان الذي كان فيها موجود في ضمن الامر الغيري الوجوبي، لكن لا بحده من الضعف بل بحد آخر قوي، فهذا الامر الغيري فيها بالخصوص له قابلية الدعوة الى المقربية.
أو نقول: حيث ان الامر الغيري يدعو إلى ما هو المقدمة، و مقدمية الطهارات تتوقف على اتيانها عبادة و العبادية لا تنحصر في قصد الامر فلا بد من اتيانها بما هي عليه من رجحانها الذاتي و محبوبيتها الذاتية، لأن امرها النفسي الاستحبابي لا وجود له و امرها الغيري ليس فيه قابلية المقربية فيقصد رجحانها الذاتي و محبوبيتها الذاتية و هذا كاف في قربيتها، و لعله أشار الى ما ذكرنا بقوله: فافهم.
الاحتمال الثاني: هو ان الدخل الذي يشير إلى دفعه بقوله و الاكتفاء بقصد امرها الغيري- هو ان الامر الغيري لا يقتضي المقربية و قد قام الاجماع على لزوم اتيان هذه الطهارات بقصد القربة، و ذهب المشهور إلى الاكتفاء في قربيتها بقصد امرها الغيري، فانهم قالوا بامكان اتيانها بقصد غاياتها، و معنى اتيانها بقصد غاياتها هو قصد اتيانها ممتثلا بها الامر المترشح لها من غاياتها، و هذا كاف في قربيتها عندهم، و هو مناف لما تقدم: من ان الامر الغيري لا يقتضي المقربية، فأشار إلى دفعه بقوله: «فانما هو» و حاصله انه انما اكتفى المشهور بقصد امرها الغيري في قربيتها لا لأن الامر الغيري له اقتضاء القربية، بل لأن قصد امتثال الامر الغيري يلازمه قصد عباديتها، لأن الامر الغيري يدعو إلى ما هو المقدمة، و دعوته إلى ما هو المقدمة دعوة إلى اتيانها بما هي: من كونها عبادة، لأن الامر الغيري لا يدعو إلّا إلى