بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦١ - اشكال و دفع
الموصوفة بكونها مأمورا بها شيئا آخر غير أمرها، غير واف بدفع إشكال ترتب المثوبة عليها، كما لا يخفى (١).
(١) ان ما اورده على هذا الوجه الاول من التقريرات امران:
الأول: ما أشار اليه بقوله: مضافا، و حاصله: انه إذا كان الغرض من قصد اتيانها بامرها الإشارة إلى العنوان المنطبق عليها لا ينحصر ذلك الغرض باتيانها بقصد امرها، بل يمكن ان يشار إلى عنوانها من دون اتيانها بقصد امرها: بان يؤتى بها موصوفة بانها لها امر غيري لا بجعل الامر الغيري داعيا و غاية إلى اتيانها و يكون الداعي إلى اتيانها غير قصد الامتثال، كما لو اتى بغسل الوجه و اليدين لأجل التبريد: بان قصد ان يبرد نفسه بغسل وجهه و يديه الموصوف هذا الغسل بكونه قد تعلق به امر غيري مقدمي، فانه إذا وصفه بكونه مامورا به فقد أشار إلى العنوان المنطبق على هذا الغسل للوجه و اليدين، فيحصل قصد العنوان الذي تكون هذه الطهارات به مقدمة من دون قصد عباديتها بقصد امتثال امرها، و الى هذا أشار بقوله: «و لو بقصد امرها وصفا» لهذه الطهارات «لا غاية و داعيا» الذي معناه اتيانها بقصد امرها «بل كان الداعي إلى هذه الحركات» الغسلية «الموصوفة بكونها مامورا بها شيئا آخر غير امرها» و لا يخفى ان شيئا آخر هو خبر لكان: أي كان الداعي إلى هذه الحركات شيئا آخر غير قصد الاتيان بها بامرها الغيري بل كان الداعي هو التبريد. و من الواضح ان في اتيانها موصوفة بكونها مامورا بها و لكن بداعي التبريد تحصل الإشارة الاجمالية المرآتية الى العنوان المنطبق عليها و لكن لا تقع عبادية.
و الثاني: ما أشار اليه بقوله: «انه غير واف» إلى آخره، و حاصله: قد عرفت ان قصد امتثال الامر الغيري لا يوجب القرب و الثواب، فلو فرضنا امكن ان تكون عبادة بقصد امرها فيدفع به اشكال العبادية إلّا انه لا يدفع بما ذكره من اتيانها بقصد امرها اشكال ترتب المثوبة و القربية عليها.