بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٩ - تذنيبان
[تذنيبان]
تذنيبان الاول: لا ريب في استحقاق الثواب على امتثال الامر النفسي و موافقته، و استحقاق العقاب على عصيانه و مخالفته عقلا، و أما استحقاقهما على امتثال الغيري و مخالفته، ففيه إشكال (١)، و إن كان
المشروط لانه اما متقدم عليه أو معه، و اما إذا احتملنا انه من الشرط المتأخر عن المشروط به فلا بد من اتيانه مرتين: مرة قبل المشروط و مرة بعد المشروط اداء لحق العلم الاجمالي.
و فيه: ان تنجز العلم الاجمالي انما هو بمقدار العلم به، و العلم قد قام على كون التكليف بهذا المشكوك فعليا، فإن كان منجزا فلا يعقل ان يكون شرطا بنحو الشرط المتأخر، اذ فعليته مع كونه متأخرا عن المشروط به لازمها كون خطابه و فعليته بنحو الواجب المعلق لا المنجز، و احتمال كون وجوبه فعليا و الواجب متأخرا بنحو الواجب المعلق يزيد على العلم بفعليته و هو مشكوك يحتاج إلى بيان، لأن كون وجوبه فعليا و الواجب أمرا متأخرا شيء زائد يحتاج إلى بيان، و حيث ان المفروض انه لا بيان فكونه بنحو التعليق مجرى البراءة فيكتفى باتيانه مرة واحدة، و لذا لم يتعرض المصنف له و لا اظن ان يلتزم احد في الواجب النفسي الذي علم بفعليته و شك في كونه منجزا بالفعل أو معلقا يؤتى به في زمان آخر: بانه يجب اتيانه مرتين.
(١) ينبغي توضيح المقام بالكلام في نواح متعددة:
الأولى: ان المراد باستحقاق الثواب و العقاب ليس انه يجب على المولى ان يثيب عبده المطيع و يجب ان يعاقب عبده العاصي، بل المراد ان العقلاء يحكمون: بان ثواب المولى لعبده المطيع شيء واقع في محله كما ان عقابه لعبده العاصي شيء واقع منه في محله، و إلّا فمن الواضح ان العقلاء لا يحكمون بوجوب الثواب من المولى و بوجوب العقاب منه.