بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٦ - الشك في كون الواجب نفسيا أو غيريا
و اتصاف الفعل بالمطلوبية الواقعية و الارادة الحقيقية الداعية إلى إيقاع طلبه، و إنشاء إرادته بعثا نحو مطلوبه الحقيقي و تحريكا إلى مراده الواقعي لا ينافي اتصافه بالطلب الانشائي أيضا، و الوجود الانشائي لكل شيء ليس إلا قصد حصول مفهومه بلفظه، كان هناك طلب حقيقي أو لم يكن، بل كان إنشاؤه بسبب آخر.
و لعل منشأ الخلط و الاشتباه تعارف التعبير عن مفاد الصيغة بالطلب المطلق، فتوهم منه أن مفاد الصيغة يكون طلبا حقيقيا، يصدق عليه الطلب بالحمل الشائع، و لعمري إنه من قبيل اشتباه المفهوم بالمصداق، فالطلب الحقيقي إذا لم يكن قابلا للتقييد لا يقتضي أن لا يكون مفاد الهيئة قابلا له، و إن تعارف تسميته بالطلب أيضا، و عدم تقييده بالانشائي لوضوح إرادة خصوصه، و إن الطلب الحقيقي لا يكاد ينشأ بها، كما لا يخفى.
فانقدح بذلك صحة تقييد مفاد الصيغة بالشرط، كما مر هاهنا بعض الكلام، و قد تقدم في مسألة اتحاد الطلب و الارادة ما يجدي في المقام.
هذا إذا كان هناك إطلاق (١)، و أما إذا لم يكن، فلا بد من الاتيان به
الحقيقي ربما يكون هو السبب لانشاء مفهوم الطلب و قد يكون غيره بقوله: «نعم ربما يكون هو السبب لانشائه»: أي الطلب الحقيقي إلى آخره.
(١) يشتمل كلامه هذا- إلى قوله: و قد تقدم في مسألة اتحاد الطلب و الارادة ما يجدي في المقام- على امور:
- منها: ان الفعل المتعلق للطلب كما يوصف بكونه مطلوبا حقيقيا كذلك يتصف بكونه مطلوبا انشائيا، و انه متعلق للطلب الانشائي كما انه متعلق للطلب الحقيقي، لوضوح انه انما يتصف ماهية الطلب بانه حقيقي لكون الطلب الحقيقي نحو من انحاء