بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٧ - تقسيم الواجب إلى النفسي و الغيري
فالاولى أن يقال: إن الاثر المترتب عليه و إن كان لازما، إلا أن ذا الاثر لما كان معنونا بعنوان حسن يستقل العقل بمدح فاعله، بل و يذم تاركه، صار متعلقا للايجاب بما هو كذلك، و لا ينافيه كونه مقدمة لامر مطلوب واقعا، بخلاف الواجب الغيري، لتمحض وجوبه في أنه لكونه مقدمة لواجب نفسي، و هذا أيضا لا ينافي أن يكون معنونا بعنوان حسن في نفسه، إلا أنه لا دخل له في إيجابه الغيري (١)، و لعله مراد من
التكليف بايجاد التطهير و هو من المقدور بالواسطة لانه مما يترتب على غسل الاعضاء الذي هو المقدور بلا واسطة و لما تعلق التكليف بايجاد الملكية و التملك فانه من المقدور بالواسطة، فإن المقدور عليه بلا واسطة هو انشاء العقد الذي يترتب عليه التمليك و الملكية.
و بالجملة: ان جملة مما وقع التكليف به اما تكليفا أو وضعا هو من المسببات التي كانت مقدورة بواسطة القدرة على اسبابها.
قوله «من الاحكام التكليفية» كان ينبغي ان يعطف عليها الاحكام الوضعية أيضا، فإن ما ذكره من الامثلة بعضها حكمها تكليفي و بعضها وضعي إلّا انه حيث كان لا يخلو حكم وضعي من حكم تكليفي لذا ذكر الاحكام التكليفية فقط، و إلّا فالقدرة كما هي شرط في الحكم التكليفي هي شرط- أيضا- في الوضعي.
(١) و توضيحه: انه بعد ما عرفت-: من كون الواجب الذي يكون الداعي إلى ايجابه امرا خارجا عن ذاته هو واجب غيري، و الواجب النفسي ما كان الداعي إلى ايجابه امرا يختص بذاته- نقول بعد قيام القطع بكون هذه الواجبات غير المعرفة باللّه من الواجبات النفسية، فإن من المسلمات التي لا يشك فيها ان الحج و الصلاة و الزكاة و امثالها من الواجبات النفسية، و لم يتوهم احد و لم يشك في كون وجوبها غيريا من بدء الاسلام و عصر الائمة (عليهم السّلام) إلى هذا العصر، فيكشف هذا عن ان هذه الواجبات معنونة بعناوين حسنة بذاتها اوجب ايجابها و ان كان يلزمها آثار و مصالح