الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٤٥ - مصادر القصص القرآني
و يرى الباحث أن البحث عن المصادر هنا أولى بالرعاية من بحث الأصوليين عن مصادر التشريع التي هي عناصر دينية لا تتأتى معرفتها إلا عن طريق الرسل لما فيها من غيبية-في حين أن مصادر العناصر القصصية بشرية يمكن لنا معرفتها دون الاستعانة بالرسل و يضيف أن الآية التي وصفت محمدا و الذين معه تعد سندا... لما ذا؟
لأنها تشير في صراحة إلى أن القرآن الكريم كان يرد بعض تشبيهاته و أمثاله إلى مصادره الأولى إلى التوراة و الإنجيل مَثَلُهُمْ فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي اَلْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ... [١] و علينا و نحن بصدد نشدان الحقيقة وضع نظرية سليمة تقوم أولا على ملاحظة الظواهر المختلفة الموجودة في القرآن (تحديدا في القصص القرآني) و نفسّر ذلك أنه بوضع النظرية سوف تحل جميع المشكلات التي توقّف عندها المفسّرون و بذلك نحقق هدفين: إخراج القصص القرآني من دائرة التشابه ورد اعتراضات المستشرقين. و يوجّه النصح لمناوئيه أن يفهموا رأيه و مذهبه و أن يعلموا أن الدين الإسلامي فتح الطريق أمام العقل و أنار له السبيل مما يجعله قادرا على أن يضرب بسهم وافر من التقدّم الفكري فإن أبوا إلا المعاندة لم يكن أمامه سوى الصبر و المضي في الدفاع عن الحقيقة الدينية ثم يتضرّع إلى اللّه بالدعاء أن يرعاه بفضله لأنه وعد رسله و الذين آمنوا في الحياة الدنيا بالنصر.
و لسنا في حاجة إلى القول بأن هذه الفقرة إنشائية مبعثها العاطفة و يمكن أن تنضوي عليها خطبة منبرية لا أطروحة جامعية و لا رسالة أكاديمية و يبدو أن خلف اللّه قد أحس ببوادر الثورة و مقدمات الهجوم عليه و بلغ به التأزّم أن لجأ إلى الدعاء إلى اللّه أن ينصره على مناوئيه.
و يذهب الباحث أن الخطورة الأخرى أو الثانية سرعان ما تتلاشى حينما يبيّن حقيقة ما أنزل اللّه و يؤكّد للمستشرقين و المبشّرين أن أسّ موازناتهم لم يقصده القرآن الكريم و لم يتغيّاه و لم يؤمّه و أنهم تحكّموا في الوسائل و النتائج العلمية معا لأنه مع افتراض وجود مخالفات تاريخية فلا تشكّل دليلا على تأليف محمد للقرآن و أنه لم يكن وحيا ينزل عليه من السماء.
[١] سورة الفتح، الآية ٢٩.