الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٢٧ - الفن في القصة القرآنية
الأفضل ألا تضمّها رسالة جامعية أو كتاب علمي رصين فعدد من الشعوب عرفت الأساطير و ضمّنتها آدابها الرفيعة و لعل أبرز مثل يرد على الذهن سريعا هو الإلياذة و الأوديسة و لعل العاطفة الإيمانية لديه هي التي دفعته إلى تسطير هذا الرأي الفطير و قد ذكّرني صنيعه هذا بما يفعله البعض في هذه الأيام عند ما يسمع عن اكتشاف علمي أو نظرية في الاقتصاد أو الاجتماع أو السياسة أو التعليم أو الإعلام أو الإسكان أو في أي فرع من فروع العلم التجريبي أو الإنساني فيبادر و يدّعي أن القرآن قد سبق و لا مانع من أن يتمحّل آية يؤكد بها زعمه المفضوح و لطالما سألناهم:
إذا كان الأمر كذلك و أن القرآن يحتوي على كل النظريات العلمية التجريبية و الإنسانية و المعادلات التي تؤدي إلى الكشوف و الاختراعات و التكنولوجيات بأنواعها فلما ذا لم يتوصل إليها المسلمون و انتظروا حتى اهتدى إليها الفرنجة الملعونون ثم ينسبونها إلى القرآن!
و قلنا لهم أن القرآن كتاب دين و هداية و أخلاق و قيم و مثل و كفى بذلك فخرا و شرفا له و أنه ليس كتاب علوم (تجريبية) و هندسة و طب و اقتصاد و اجتماع... إلخ. و أن نسبة هذه النظريات إليه يسيء إليه لأنها متطورة و متغيرة في حين أن القرآن ثابت و مطلق... إلخ. و كيف في ميزان العقل و المنطق أن يحتوي القرآن على نظريات علمية تجريبية في حين أن المجتمع الذي انبثق منه لم يكن لديه أي علوم من أي نوع بل كل ما كان لديه مجرد معارف ساذجة أشد ما تكون السذاجة بسيطة أبلغ ما تكون البساطة.
و لما لم يذكره خلف اللّه في خصوصية انطواء القرآن على أساطير، أن البيئة التي ظهر فيها كانت بيئة أساطير فهي تؤمن بالجن و العفاريت و وادي عبقر و أن لكل واد سيد من الجن يتعيّن أن يتعوّذ به من يريد أن يبيت فيه و بالغيلات و الرّقي و التعاويذ و العين و الحسد و السحر الأسود الذي يحمله الخصم لخصمه ليؤذيه و يضرّه (تسميه العامة في مصر العمل و في سيرة محمد أن يهوديا هو لبيد بن الأعصم سحره و دفن العمل في أحد الأبيار و أن السماء أرسلت ملاكا دلّ محمدا عليه فأخرجه منه و فكّ العمل و زال السحر و بطل كيد الساحر الملعون و عاد محمد إلى حالته الطبيعية أ. هـ. ) ، و ذلك وصف شديد الإيجاز لحالة