الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٧ - تصدير
من سبب تركه الباطل إما ظاهرا و إما باطنا و لذلك قال تعالى بعده إِنَّ هََذََا لَهُوَ اَلْقَصَصُ اَلْحَقُّ [١] لأن ما ينذر و يخوّف يوصف بذلك» . انتهى.
و واضح من قول القاضي عبد الجبار أن المباهلة لم تكن إلا للتخويف و أن الخوف من العوامل التي تدعو الإنسان إلى ترك الباطل و أن ما يبعث الخوف يوصف بالحق.
القصة التي تبعث الخوف و تدفع إلى ترك الباطل توصف بأنها حق. توصف بهذه الصفة لا من حيث وقوعها أو عدم الوقوع و إنما من حيث بعثها للخوف و استثارتها له لأن ما ينذر و يخوّف يوصف بذلك.
المسألة على هذا القول في غاية الوضوح و لا تحتاج إلى دليل أو برهان على أننا نستطيع أن نفسّر المسألة من وجهة نظر أخرى هي التالية:
يذهب بعض المفسرين إلى التفرقة بين الحكاية أي بين جسم القصة أو هيكلها و بين ما فيها من توجيهات دينية أو اجتماعية. و يذهب هؤلاء إلى أن الجسم أو الهيكل غير مقصود و أن المقصود من عملية القص القرآنية ليس إلا هذه التوجيهات. ليس إلا ما في القصة من المعاني الدينية و الخلقية و القيم الاجتماعية و النفسية: و يذهب هؤلاء أيضا إلى أن المشركين قد ضلّوا السبيل حين اعتقدوا أن المقصود من عملية القص القرآنية هو الحكاية و أنه من هنا ذهبوا إلى ما ذهبوا إليه من عد القصص القرآني من الأساطير و ها هي بعض العبارات من كتب هؤلاء المفسّرين.
جاء في الرازي جـ ٤ ص ٥٩١ عند تفسيره لقوله تعالى بَلْ كَذَّبُوا بِمََا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمََّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ [٢] ما يلي «الأول أنهم كلما سمعوا شيئا من القصص قالوا ليس في هذا الكتاب إلا أساطير الأولين و لم يعرفوا أن المقصود منها ليس هو نفس الحكاية بل أمور أخرى مغايرة لها.
[١] سورة آل عمران، الآية ٦٢.
[٢] سورة يونس، الآية ٣٩.