الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٤ - تصدير
مِنْ أَنْبََاءِ اَلرُّسُلِ مََا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤََادَكَ وَ جََاءَكَ فِي هََذِهِ اَلْحَقُّ وَ مَوْعِظَةٌ وَ ذِكْرىََ لِلْمُؤْمِنِينَ [١] إذ نراه يقول عند تفسيره للأولى: «و القصص هو مجموع الكلام المشتمل على ما يهدي إلى الدين و يرشد إلى الحق و يأمر بطلب النجاة» . كما نراه يقول عند تفسيره للثانية «أما الحق فهو إشارة إلى البراهين الدالة على التوحيد و العدل و النبوة. و أما الذكرى... » إلخ.
و مما يؤكد هذا الذي يذهب إليه المفسّرون أن القرآن الكريم قد جرى في أقاصيصه على هذا الأساس أساس أن القصة إنما توصف بالحق لأنها تشرح الحق و تقرره لا لأنها في ذاتها حقيقة ثابتة. و ليس أدل على هذا من قصة أصحاب الكهف تلك القصة التي وردت فيها الآية الكريمة نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ [٢] إذ الذي نطمئن إليه و الذي قال به بعض الأقدمين من المفسرين أن القرآن الكريم لم يذكر في هذه القصة الحقيقة التاريخية.
و إنما ذكر ما كان يعرفه اليهود و أهل الكتاب عن عدد الفتية و عدد السنين. و الأستاذ النجار إنما يعتمد على هذا القول و يرفض ما عداه في تعليقه على مادة أصحاب الكهف من الترجمة العربية لدائرة المعارف الإسلامية على أنا نستطيع أن نشرح المسألة بإيجاز فنقول.
يذكر الدارسون للقرآن و الشارحون لأسباب النزول أن قصة أصحاب الكهف إنما نزلت إجابة عن أسئلة توجّه بها المشركون من أهل مكة بإيعاز من اليهود إلى النبي عليه السلام ليعرفوا أ من الأنبياء هو أم من المتنبّئين؟و يذكر الدارسون و الشارحون أن المشركين حينما رجعوا من المدينة أو من عند اليهود إنما رجعوا و معهم المقياس الذي يقيمون به صدق نبوة النبي و صحة رسالته و لم يكن هذا المقياس إلا الإجابة عن الأسئلة.
هنا نستطيع أن نسأل هذا السؤال. ما الإجابة التي يتوقع المتوقع أن ينزل بها الوحي من السماء ليثبت نبوة النبي و صدق رسالته؟أ هي الحقيقة التاريخية عن أمر أصحاب الكهف. أم هي الإجابة التي ذكرها اليهود من أهل المدينة للمشركين من أهل مكة و جعلوها المقياس الذي يقاس به أمر النبي عليه السلام؟
[١] سورة هود، الآية ١٢٠.
[٢] سورة الكهف، الآية ١٣.