الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٩١ - ٢-القصة التمثيلية
و لعل من أحسن المثل في الدلالة على أن المعاني تبرز أحيانا في معرض التمثيل الآية السابقة كما شرحها الزمخشري و هي آية وَ مََا قَدَرُوا اَللََّهَ... إلخ.
هذا التمثيل بمظهريه كما يكون بالصور الأدبية و التشبيهات يكون أيضا بالقصص فقد تجيء القصة في أعقاب المعاني لتزيدها وضوحا و بيانا و ذلك هو الواضح من سورة يس فقد ذكر المولى سبحانه و تعالى كثيرا من المعاني التي تصوّر حال النبي عليه السلام مع قومه ثم أتبعها بقوله تعالى وَ اِضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحََابَ اَلْقَرْيَةِ إِذْ جََاءَهَا اَلْمُرْسَلُونَ*`إِذْ أَرْسَلْنََا إِلَيْهِمُ اِثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمََا فَعَزَّزْنََا بِثََالِثٍ فَقََالُوا إِنََّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ*`قََالُوا مََا أَنْتُمْ إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُنََا وَ مََا أَنْزَلَ اَلرَّحْمََنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاََّ تَكْذِبُونَ*`قََالُوا رَبُّنََا يَعْلَمُ إِنََّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ*`وَ مََا عَلَيْنََا إِلاَّ اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ*`قََالُوا إِنََّا تَطَيَّرْنََا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَ لَيَمَسَّنَّكُمْ مِنََّا عَذََابٌ أَلِيمٌ* `قََالُوا طََائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ*`وَ جََاءَ مِنْ أَقْصَا اَلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعىََ قََالَ يََا قَوْمِ اِتَّبِعُوا اَلْمُرْسَلِينَ*`اِتَّبِعُوا مَنْ لاََ يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ*`وَ مََا لِيَ لاََ أَعْبُدُ اَلَّذِي فَطَرَنِي وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ*`أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ اَلرَّحْمََنُ بِضُرٍّ لاََ تُغْنِ عَنِّي شَفََاعَتُهُمْ شَيْئاً وَ لاََ يُنْقِذُونِ*`إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ*`إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ*`قِيلَ اُدْخُلِ اَلْجَنَّةَ قََالَ يََا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ*`بِمََا غَفَرَ لِي رَبِّي وَ جَعَلَنِي مِنَ اَلْمُكْرَمِينَ [١] .
و قد يجيء المعنى ابتداء في صورة القصة كما هو الحال في قصة الملكين مع داود.
و سنقصر الحديث هنا على القصص التي تصوّر المظهر الثاني من مظهري التمثيل و هي التي تبرز المعاني فيها في صورة القصة ابتداء.
و إليك شيئا من هذه القصص:
(أ) قال تعالى إِذْ قََالَ اَلْحَوََارِيُّونَ يََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنََا مََائِدَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ قََالَ اِتَّقُوا اَللََّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ*`قََالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهََا وَ تَطْمَئِنَّ قُلُوبُنََا وَ نَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنََا وَ نَكُونَ عَلَيْهََا مِنَ اَلشََّاهِدِينَ*`قََالَ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ اَللََّهُمَّ رَبَّنََا أَنْزِلْ عَلَيْنََا مََائِدَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ تَكُونُ لَنََا عِيداً لِأَوَّلِنََا وَ آخِرِنََا وَ آيَةً مِنْكَ وَ اُرْزُقْنََا وَ أَنْتَ خَيْرُ اَلرََّازِقِينَ*`قََالَ اَللََّهُ
[١] سورة يس، الآيات ١٣-٢٧.
غ