الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٢٩ - (٤) الرسول لا يشك في مستقبل دينه
و على استعذاب الألم في سبيل الدعوات. و كأن تلك الوقفات القصيرة لم تكن إلا الاستعداد للوثبة تتبعها و ثبات.
يعمل على هذا الانتصار فيما نعتقد أمران:
الأول: تلك العقيدة الدينية التي يحس بأثرها النفسي جميع المؤمنين بالعقائد و الأديان من أن اللّه يرعاهم و يحفظهم و يثبت خطاهم و يهيّئ لهم من أمورهم رشدا و الأثر النفسي لهذه العقيدة هو أنها تشحذ الهمم و تقوّي العزائم و تزيل الضعف عن النفوس و تبعد اليأس عن القلوب قََالَ مُوسىََ لِقَوْمِهِ اِسْتَعِينُوا بِاللََّهِ وَ اِصْبِرُوا إِنَّ اَلْأَرْضَ لِلََّهِ يُورِثُهََا مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [١] .
الثاني: ذلك الأثر النفسي الذي يقوم به الفن من عمليات الإيحاء و الإفاضة حين يقص على المعاصرين أخبار من سبقوهم و كيف كانوا أبطالا و كيف كان النصر في النهاية حليفهم. و القصص القرآني يعمل من غير شك على تخفيف الضغط العاطفي و على انقشاع الأزمات النفسية من عند النبي و المؤمنين و هذا هو الأمر الذي سنتحدّث عنه بتفصيل عند حديثنا عن أغراض القصص القرآني إن شاء اللّه و لذلك نكتفي هنا في الدلالة على تلك الحقيقة بذلك النص القصير المنقول عن صاحب الكشاف بصدد حديثه عن الصلة بين قوله تعالى طه*`مََا أَنْزَلْنََا عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لِتَشْقىََ... [٢] و بين قصة موسى عليهما السلام قال رحمه اللّه: «قفاه بقصة موسى عليه السلام ليتأسى به في تحمّل أعباء النبوة و تكاليف الرسالة و الصبر على مقاساة الشدائد حتى ينال عند اللّه الفوز و المقام المحمود» [٣] .
و صدق اللّه العظيم حين يقول وَ كُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبََاءِ اَلرُّسُلِ مََا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤََادَكَ وَ جََاءَكَ فِي هََذِهِ اَلْحَقُّ [٤] .
[١] سورة الأعراف، الآية ١٢٨.
[٢] سورة طه، الآيتان ١-٢.
[٣] الكشاف، جـ ٢، ص ٢٥.
[٤] سورة هود، الآية ١٢٠.