الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٠ - تقديم
أشد منه نكرا إذ نادى بعضهم باعتبار الطالب مرتدا يتعين إنزال حد الردّة عليه و كان هذا منهم أو إن شئت الدقة من بعضهم ذروة سنام الشطط و قمة العناد و الذؤابة العليا للعسف و العنت و الجور و جاوز هذا المسلك كل الحدود و قفز على جميع الاعتبارات و تخطّى كل الموانع.
و لم يقف الأمر عند ذلك بل وثب من على أسوار الجامعة و خرج مهرولا إلى الصحف السيارة و المجلات الأسبوعية و كتب فيه-كالعادة التي لا زالت مستمرة حتى الآن مع بالغ الأسف-من لم يقرأ من الرسالة حرفا بل سمع من هنا كلمة و من هناك جملة...
فارتفعت زوبعة أو بالأصح عاصفة لحمتها الغوغائية و سداها الجهل و سمتها الرعاعيّة و بنيتها الأوباشيّة و علاها و الانحطاط و ركبتها السهولة و مازجتها الركاكة و حاينتها الغثاثة و للأسى الشديد نجحت في ما هدفت إليه و وصلت إلى ما ابتغته و وفقت (إن صحّ أن ذلك كان توفيقا) في ما سعت إليه إذ اضطر خلف الله اضطرارا و هو كاره إلى سواها و التقدم بأطروحة أخرى نال بها درجة الدكتوراة.
*** بيد أن ذلك لم يمنع من ذيوع الرسالة و انتشارها، فقد طبعت في حياة مؤلفها ثلاث مرات و هذه هي الطبعة الرابعة التي تقدمها دار سينا المصرية و مؤسسة الانتشار العربي البيروتية اللبنانية إلى القارئ و هما تستهدفان على الأخص الجيل الجديد أو حتى المتوسط الذي لم يسعده الحظ فيشهد تلك الملحمة المجيدة التي خاضها خلف الله بشجاعة نادرة و جرأة عديمة الضريب و صبرا و احتسابا يعزّ نظيرهما و يقرأ الرسالة التي لم تنتشر منذ عدة عقود من الأعوام.
و لكني على ثقة أن تلك المعركة تركت في نفس خلف الله مرارة بالغة ربما هي العلة في إحجامه عن طبع رسالته هذه الفريدة طوال تلك المدة و لو لا ذلك لتعددت طبعاتها.
***