الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٩٧
تفسيرهم بـ: قصة داود و الملكين من سورة صاد، و قول اليهود عن عيسى إنه رسول اللّه إلخ.
أما الرد على الملاحدة و الزنادقة و المستشرقين و المبشّرين فيتأسس على أن القرآن الكريم أقام بناء قصصه على ما كان يعتقده المخاطب و ما تتصوّره الجماعة من مسائل التأريخ لأنه كان يهدف إلى الهداية و الإرشاد و العظة و العبرة إنما أبدا لم يقصد إلى تعليم التاريخ أو نشر وثائقه بأي حال من الأحوال.
و هذا المذهب الذي جرى عليه القرآن هو مذهب أدبي مقرّر و معروف في جميع اللغات و درج عليه كل الأدباء و قد التفت إليه كثير من المفسّرين و قال به بعض الأقدمين منهم من نقل آراءهم الطبري ساعة تفسيره قصة أصحاب الكهف و ذهب إليه الشيخ محمد عبده عند تناوله لقصة هاروت و ماروت، و أخذ به علماء البلاغة عند اكتفائهم باللزوم العرفي أي بالعرف و العادة، و اعتقاد المخاطب في مسائل البيان، و لم يتطلبوا اللزوم العقلي أي الحق و الواقع.
و يستطرد المؤلف قائلا:
إن مذهب القرآن القصصي ردّ على أولئك جميعهم اعتراضاتهم التي محوروها على أس المخالفات التاريخية يعني مخالفات القصص القرآني لما أثبتته الكشوف التاريخية و ما وثّقه المؤرخون غير المسلمين، و هو أس لا يتواءم مع العرف الأدبي (الذي تفانى الباحث في شرحه و توضيحه) ، فالذي يعيب القاص هو المخالفة التاريخية التي تنم عن جهله بالتأريخ: مسائله و قضاياه، أما الصادرة عن مذهب أدبي يتمحور عن تصوير اعتقاد المخاطبين لاتخاذه تكأة إلى ما خلفه فهذا لا يقدح فيه خاصة إذا تأخر الكشف التاريخي عنه بعدة قرون. تلك المخالفات مع فرض ثبوتها فهي مخالفات لما كانت تعرفه البيئة من تاريخ و هي لا تضير القرآن في شيء لأنه ما قصد إلى التاريخ أو تعليمه للناس أو نشر وثائقه.
ثم ينهى خلف اللّه رسالته أو كتابه بقوله إن رأيه الذي طرحه للقارئ أن يوافقه عليه أو يخالفه و بينما الآية الكريمة قُلْ هََذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اَللََّهِ عَلىََ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي وَ سُبْحََانَ اَللََّهِ [١] .
[١] سورة يوسف، الآية ١٠٨.
غ