الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٠٢ - الفن في القصة القرآنية
و يصرّح المؤلّف أنه يحترم الفريقين إنما لن يقف عند الحدود التي وقفوا عندها. و أن لفظة قصة عنده تعني شيئا أعمق مما كانوا يذهبون إليه و هو متابعة الخبر أو الحديث، إنما هو ذلك العمل الأدبي الذي هو نتيجة لتخيّل القاص لحوادث وقعت من بطل لا وجود له أو لبطل له وجود و لكن الأحداث وقعت أم لم تقع للبطل إنما نظّمت على أساس فني بلاغي و لا مانع من المبالغة التي تخرج الشخصية التاريخية من مستوى الحقائق العادية و المألوفة إلى الشخصية الخيالية... هذا ما قصد إليه خلف اللّه و هو يدرس القصص الفني في القرآن الكريم-و هنا يطرح سؤالا وجيها: هل قصد القرآن من قصصه مقصد الأدباء في التأثير في الوجدان و استثارة العاطفة و الخيال أو أنه قصد إلى التأثير العقلي و إقامة الدليل و البرهان؟
و قبل أن يجيب المؤلّف على هذا السؤال يطرح تنويها يقطع أو يشي بما يتسم به من روح علمية و هي أنه لا يريد أن يفرض رأيه و إنما يدعه يكتشف الإجابة عليه (على السؤال) و أنه سوف يصحب القرّاء أو القارئ في رحلة عرض لهذه القصص علّ ذلك يعينه على معرفة الجواب الصحيح.
و لهذا العرض يكتفي بألوان ثلاثة:
أ-التاريخي: و هو الذي يدور حول الشخصيات التاريخية مثل الأنبياء و المرسلين و هو الذي اعتقد الأقدمون أن الأحداث القصصية فيه هي الأحداث التاريخية.
ب-التمثيلي: و هو الذي يهدف إلى البيان و الإيضاح و الشرح و التفسير و إلى ذلك ذهب بعض الأقدمين و لا يلزم أن تكون أحداثه من الحقائق فتكفي فيه الفرضيات و المتخيّلات.
ج-الأسطوري: تبنى فيه القصة على إحدى الأساطير يكون القصد من إيرادها تحقيق غاية علمية أو تفسير ظاهرة وجودية أو شرح مسألة مستعصية على العقل.
و بعد هذا التعريف السريع للألوان الثلاثة يأخذ في شرح تفصيلي لكل منها.
القصة التاريخية، ما زال خلف اللّه يتساءل: هل صياغة القرآن للأحداث