الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٨٢
كتب المفسّرين مثل وصف طعام الجهنميين و شرابهم و تشبيه شجرة أصل الجحيم برءوس الشياطين لاعتقاد الناس المعاصرين لمحمد أن الشياطين ذوو خلقة مشوّهة بعكس الملائكة فهم أصحاب هيئات حسينة قسيمة. و لاعتقاد كفار قريش بمس الشيطان عند اختلاط عقل أحدهم فقد جاء القرآن و قال لاََ يَقُومُونَ إِلاََّ كَمََا يَقُومُ اَلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ اَلشَّيْطََانُ مِنَ اَلْمَسِّ [١] عند النشور من القبور.
و هنا يتطرّق خلف اللّه لمسألة على قدر وفير من الخطر و هي اعتقاد الكفار أن محمدا من الكهان و أن الذي يطلعه على الغيب هم الشياطين و ليس وحي السماء.
عند ما تطالع كتب السيرة (حصرا و تحديدا التراثية) تجد أن محمدا كان ينفر أشد النفور من الكهّان و الكهانة و يصرّح في بدي أمره أنه لم يكره شيئا قدر كرهه لهما. و عند ما مرّ بـ (تجربة غار حراء) و ذهب إلى خديجة يرجف فؤاده و تهتز بوادره كان مما قاله إنه يخشى أن يكون ما حدث له ضرب من الكهانة فستنفي له ذلك الطاهرة أم هند (زوجته) و تؤكّد له أنه نبي هذه الأمة. فإذا جاء المشركون بعد ذلك و إثر إن صدع بدعوته و أدرجوه ضمن الكهّان الذين يتولى الشياطين إبلاغهم أنباء الغيب و أخبار السماء توافرت الدواعي لتبيين سخافة استراق الشياطين السمع و نقل ما يتيسّر من أخبار سماوية يتداولها الملائكة في ما بينهم أي نقلها إلى الكهّان الذين يتظاهرون بمعرفة الغيب ثم من البديهي أن تتضاعف الدوافع بعد أن أعلن محمد للملإ أنه نبي يوحى إليه من السماء بيد أن المفسّرين كانوا حتى ذاك الوقت يعتنقون مذهب فهم القرآن و تفسيره على الأساس التاريخي أو الواقع العملي توقّفوا مشدوهين أمام هذا الأمر. إذ كيف أن هؤلاء الجن الذين يفعلون ذلك ثم يتبعهم شهاب ثاقب يحرقهم لا يتّعظون بمن احترق منهم مرة أو عشر مرات فيكفّوا عن استراق السمع. و إذا كان الجن من نار فكيف تحرقهم الشهب و هي من نار إذ من المعلوم أن النار لا تحرق النار بل تزيدها اشتعالا و توهّجا؟
كما أن الفلاسفة فسّروا الشهب تفسيرا علميا و ثبت أنها ليست مرسلة من
[١] سورة البقرة، الآية ٢٧٥.
غ