الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٨٠
-ورود عبارات مختلفة على لسان شخص واحد حين تكرار القصة مثل موقف الإله من موسى فقد جاء في سورة النمل بصورة و في سورة القصص بهيئة مغايرة...
و تصوير خوف موسى و انفجار الماء و انبجاسها و هكذا...
و هذه و أمثالها دفعت المفسّرين إلى القول بأن القصص القرآني من المتشابه.
-إضافة مواقف للقصة لم تحدث فيها حتى انتهت و تكاملت ففي سياقة تصوير موسى و اختياره إلى سبعين رجلا و ذهابه إلى اللّه جاء ذكر الذين يتّبعون الرسول النبي الأمّي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة و الإنجيل و قول اليهود المنكرون لرسولية عيسى إنكارا مطلقا أنهم قتلوا المسيح بن مريم رسول اللّه، و بداهة هم لم يقولوا ذلك لأنهم لو اعترفوا به رسولا لآمنوا به و اتّبعوه لا قتلوه، و مثل سؤال اللّه لعيسى عما إذا قال لأتباعه أن يؤلّهوه من دون اللّه، و ما كان ينبغي أن يفعل ذلك و ما فعلها رسول قبله و لو أقدم عليها لما استحقّ أن يكون رسولا.
هذه بعض لا كل الظواهر التي تقطع بأن الحرية التي منحها القاصّين لأنفسهم إزاء الوقائع التاريخية قد وجدت في القرآن، بل إنه قصد إليها قصدا.
و قبل أن نمضي في عرض وجهة نظر خلف اللّه في هذه المسألة (علاقة الأدب بالتاريخ) و حرية القاص في التصرّف في أحداث التاريخ و شخوصه و زمنه و أماكنه نضع تحت عيني القارئ الجرأة الفكرية التي اتّسم بها خلف اللّه من بين البحّاث المحدثين فلم يسبقه أحد منهم في القول بهذه الصراحة في القصص القرآني مثل إسناد بعض الأحداث لشخص بعينه في سورة و إسنادها هي ذاتها لآخر في سورة أخرى أو تصوير موقف محدد في سورة ثم تصويره في سورة أخرى بهيئة مغايرة أو إيراد عبارات على لسان شخص في موقف ثم وضع الشخص ذاته في الموقف نفسه دون تغيير أو تحوير ثم إنطاقه بعبارات مغايرة و جمل معاينة. أو جعل شخص معين أو أشخاص كثيرين يقولون ما يستحيل عقلا و دينا أن يقولوه مثل نسبة التأليه لعيسى بل و مطالبة تبعه اتّخاذه و معه أمه إلهين و قول اليهود عن المسيح أنه رسول اللّه و هم الذين كفروا به و رموه و أمه الصديقة بأبشع الصفات و أشنع النعوت.