الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٧٨
طول مكابدة بدأ العقل الإسلامي يلتفت إلى أن المذهب التاريخي ليس هو الأساس و لا من مقصود القرآن حين يقص أن يؤرخ أو يضبط وقائع لها أمكنة محددة و أزمنة معينة... و من ثم فإنه قد حقّ لخلف اللّه أن يقرّر أن العقل الإسلامي حينما انتهى إلى هذه المرحلة وصل إلى خير كثير و لكنه قطع في ذلك شوطا طويلا و أيا كان العناء الذي كابده أو الوقت الذي أهدره فإنه حقّق العديد من الفوائد:
١-التحرّر من الإسرائيليات و التخلّص من الكثير من الفروض النظرية... و نحن نختلف مع المؤلّف فيما ذهب إليه عن التحرّر من الإسرائيليات بل نراه غير صحيح فقد وقع في أسرها صحابة أكابر مثل عبد اللّه بن العباس و عبد اللّه بن عمرو بن العاص و أبو هريرة و غيرهم... كما أن العديد من كتب التفسير محشوّة بها.
٢-لفت الانتباه إلى أن المعاني الدينية و الاجتماعية من أهم مقاصد القصص الإسلامي.
٣-لم يعد لازما الإيمان برأي معيّن بشأن الأخبار التاريخية الواردة في القصص القرآني إذ عمّ الاعتقاد أنها بهذه المثابة ليست دينا يتبع إنما الهدف منها ضرب الأمثال و استخراج العبر و استنباط المواعظ-و أصبح من حق العقل إهمالها أو حتى إنكارها (باعتبار أنها تاريخ) و ينهى خلف اللّه هذا الجزء (الأول) من الفصل الأول بأن القضية ما كانت لتحيل اللجاج و العناد و أن مبعث ذلك هو تجاهلهم لما بين التاريخ و الأدب من علاقات و لصنيع الأدب حين يستغل التاريخ و هو يؤدي رسالته في الحياة.
في الجزء الثاني من الفصل الأول (الأدب و التاريخ) تحدّث المؤلّف عن صلة كل منهما بالآخر و لكن الذي يعنيه اعتماد القصة على التاريخ و حرية القصاص (الأصح أن يقال القاص و القصاص هو من يتتبّع الأثر أ. هـ. ) و ميدانها و حدودها... و أفاض في علاقة التاريخ بالقصة و كيفية تصرّف المبدع في الأحداث التاريخية و الأشخاص و المواقف و مدى حريته في ذلك...
و لكننا لاحظنا أنه عند ضرب الأمثلة تأييدا لمذهبه يذكر شكسبير و برنارد شو