الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٧٦
وردت بصور مختلفة فحسب المنظور التاريخي لا يستقيم الوضع إذ كيف أن قصة واحدة تختلف روايتها و تتباين أشكالها...
إنما الذي ينجي من ذلك كله هو الفهم الأدبي البلاغي و اختلاف المقصد من كل صورة لأن إختلاف المقاصد يؤدي إلى إختلاف الصور. و ترتيبا على ذلك فإن المقصد في قصة موسى و في طه غيره في النمل و هكذا.
و ثالثها: المادة القصصية و الحقيقة.
يجيء في بعض القصص مقطع أو صورة تنافي الحقيقة المعروفة مثل غروب الشمس في عين حمئة و هي حقيقة طبيعية أو يصادم حقيقة تاريخية مثل بقاء الأصنام الخمسة: ود و سواع و يغوث و يعوق و نسر بعد طوفان نوح إذ العقل يحيل نقل نوح لها معه في سفينته المعروفة.
و مثل قول اللّه لعيسى أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ اِتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلََهَيْنِ مِنْ دُونِ اَللََّهِ [١] مع أن الثابت أن عيسى لم يقل ذلك و لم يحدث أن رسولا طلب من أتباعه تأليهه.
و مثل وصف عيسى بأنه رسول اللّه على لسان اليهود كما حكاه القرآن في حين أنهم لو كانوا يؤمنون برسوليته لما ناصبوه العداء و لأصبحوا مسيحيين، و مثل قتال الملائكة مع المسلمين في وقعة بدر الكبرى لأن ملكا واحدا يكفي في إهلاك أهل الأرض أجمعين و لو كانوا أجساما كثيفة لرآهم المسلمون و الكافرون و هذا ما لم يحدث و إن كانوا أجساما لطيفة فكيف ثبتوا على الخيول!
من هذا كله استبان للعقل الإسلامي أن هذه الأشياء-المنافية للحقائق الطبيعية أو التاريخية أو العقلية من المحال أن تفهم على أنها الحق التاريخي أو الواقع.
هنا أعاد العقل الإسلامي التفكير في عد هذه الأخبار من المعجزات ذلك أن بعضا منها كان معروفا لعرب الجزيرة مثل أخبار عاد و ثمود و البعض الآخر كانوا يسمعونه من
[١] سورة المائدة، الآية ١١٦.
غ