الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٥٦
قصة هود، و هي القصة التي سبقها الحديث عن الحالة النفسية للنبي عليه السلام و كيف كان يضيق صدرا بالمعارضة حتى ليهم بترك الدعوة من جراء حديثهم عنه من أنه يفتري على اللّه كذبا و يجيء بالقرآن يقول اللّه تعالى فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحىََ إِلَيْكَ وَ ضََائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جََاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمََا أَنْتَ نَذِيرٌ وَ اَللََّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ*`أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرََاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيََاتٍ وَ اُدْعُوا مَنِ اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ [١] .
و هذه الأمور هي التي نلحظها في قصة نوح من هذه السورة، كما نلحظ إلى جانبها عناصر قصصية من القديم و الجديد. يقول اللّه تعالى وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا نُوحاً إِلىََ قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ*`أَنْ لاََ تَعْبُدُوا إِلاَّ اَللََّهَ إِنِّي أَخََافُ عَلَيْكُمْ عَذََابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ*`فَقََالَ اَلْمَلَأُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مََا نَرََاكَ إِلاََّ بَشَراً مِثْلَنََا وَ مََا نَرََاكَ اِتَّبَعَكَ إِلاَّ اَلَّذِينَ هُمْ أَرََاذِلُنََا بََادِيَ اَلرَّأْيِ وَ مََا نَرىََ لَكُمْ عَلَيْنََا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كََاذِبِينَ*`قََالَ يََا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ آتََانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوهََا وَ أَنْتُمْ لَهََا كََارِهُونَ*`وَ يََا قَوْمِ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مََالاً إِنْ أَجرِيَ إِلاََّ عَلَى اَللََّهِ وَ مََا أَنَا بِطََارِدِ اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاََقُوا رَبِّهِمْ وَ لََكِنِّي أَرََاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ*`وَ يََا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اَللََّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلاََ تَذَكَّرُونَ*`وَ لاََ أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزََائِنُ اَللََّهِ وَ لاََ أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ وَ لاََ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَ لاََ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اَللََّهُ خَيْراً اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ اَلظََّالِمِينَ*`قََالُوا يََا نُوحُ قَدْ جََادَلْتَنََا فَأَكْثَرْتَ جِدََالَنََا فَأْتِنََا بِمََا تَعِدُنََا إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ*`قََالَ إِنَّمََا يَأْتِيكُمْ بِهِ اَللََّهُ إِنْ شََاءَ وَ مََا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ*`وَ لاََ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كََانَ اَللََّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ*`أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرََاهُ قُلْ إِنِ اِفْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرََامِي وَ أَنَا بَرِيءٌ مِمََّا تُجْرِمُونَ*`وَ أُوحِيَ إِلىََ نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاََّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلاََ تَبْتَئِسْ بِمََا كََانُوا يَفْعَلُونَ ... وَ يَصْنَعُ اَلْفُلْكَ وَ كُلَّمََا مَرَّ عَلَيْهِ. مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قََالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنََّا فَإِنََّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمََا تَسْخَرُونَ* `فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذََابٌ يُخْزِيهِ وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذََابٌ مُقِيمٌ ... وَ نََادىََ نُوحٌ رَبَّهُ فَقََالَ رَبِّ إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ اَلْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ اَلْحََاكِمِينَ*`قََالَ يََا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
[١] سورة هود، الآيتان ١٢-١٣.