الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٥١
من صلات، و إنما سأعمد إلى شخصية أخرى أعتقد أنها شخصية فذة فريدة في هذا المقام.
سأختار شخصية نوح و أعتقد أنك ستطالبني بتعليل هذا الاختيار.
و لقد كان من الممكن أن أصبر عليك أو أطلب منك الصبر حتى أعرض عليك الصورة النفسية لنوح، ثم أدلّك على وجه الموافقة أو التشابه التام بينها و بين نفسية نبيّنا عليهما السلام. و لكني لا أريد أن أفوّت عليك قصدا رمى إليه القرآن.
لنقرأ سويا هذه الآيات من القرآن: يقول اللّه تعالى: إِنََّا أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ كَمََا أَوْحَيْنََا إِلىََ نُوحٍ وَ اَلنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَوْحَيْنََا إِلىََ إِبْرََاهِيمَ وَ إِسْمََاعِيلَ وَ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ اَلْأَسْبََاطِ وَ عِيسىََ وَ أَيُّوبَ وَ يُونُسَ وَ هََارُونَ وَ سُلَيْمََانَ وَ آتَيْنََا دََاوُدَ زَبُوراً [١] . و يقول تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ اَلدِّينِ مََا وَصََّى بِهِ نُوحاً وَ اَلَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ وَ مََا وَصَّيْنََا بِهِ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسىََ وَ عِيسىََ أَنْ أَقِيمُوا اَلدِّينَ وَ لاََ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى اَلْمُشْرِكِينَ مََا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اَللََّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشََاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ [٢] .
أو لست ترى أن هذه هي الشخصية التي أراد القرآن أن يعقد بينها و بين النبي محمد صلات؟و أ فلا تعتقد أن ذلك هو الأمر المتوقّع ما دمنا نعتقد أن نوحا هو الأب الثاني للبشرية، و ما دام القرآن يرمي إلى أنه لا فضل لقوم على قوم و لا رعاية لجماعة دون أخرى من حيث النبوة و الرسالة و إيتاء الحكمة و إنزال الكتاب ف اَللََّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشََاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ .
و نبدأ فنقرأ قصص نوح على أساس هذه المجموعات:
المجموعة الأولى: قصص القمر و نوح و الشعراء و الأعراف و يونس و المؤمنون و هي القصص التي تمثّل بدء الدعوة، كما تصوّر موقف المكذبين، و هي القصص التي غلب عليها التخويف أو شرح مبادئ الدعوة، و ما يتبع كل ذلك من حوار و تصوير أحداث.
المجموعة الثانية: قصص هود و الصافات و الأنبياء، و هي القصص التي تمثّل القلق النفسي و الإتجاه إلى المولى القدير، و القصص الذي يقصد به إلى التنفيس و التطهير.
[١] سورة النساء، الآية ١٦٣.
[٢] سورة الشورى، الآية ١٣.