الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٥٠
أما الأمور التي تمضي في أكثر من قصة و إن تميّز بها رسول بالذات فهي من أمثال:
(١) عبادة غير اللّه و سواء في ذلك الكواكب و الأوثان و عبادة الأرواح الخفية و أفراد من بني الإنسان، فهذه تمضي في أكثر من قصة و تكرّر في غير آية و لكن إبراهيم وحده يتميّز من بين سائر الرسل بنفيه عبادة الكواكب و تحطيم الآلهة من الأصنام، و تتميز شخصيته كل التميّز في موقفه من عبادة الكواكب و القمر و الشمس في سورة الأنعام، و تحطيم الآلهة في سورة الأنبياء. و هو في هذه المواقف يكاد يخفي شخصية غيره من الأنبياء.
(٢) يتكرّر عرض مواقف المستكبرين من الرسل و الأنبياء أو من المستضعفين و الفقراء و نجد آثارهم في قصص كل من شعيب و صالح مثلا. و لكن بطلين يكادان ينفردان بالموقف في هذا الميدان، أولهما إبليس في بعض قصص آدم، و ثانيهما فرعون المتعالي الجبار.
و ما ظنك بشخص يدعي الألوهية و يخاف من طغيانه و جبروته الرسل و الأنبياء إِنَّ فِرْعَوْنَ لَعََالٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ إِنَّهُ لَمِنَ اَلْمُسْرِفِينَ [١] .
ثانيا-و هذا الأمر هو الذي يعنينا أكثر من غيره في هذا الفصل من الكتاب و هو أن الشخصيات تتساوى فيما عدا ما تقدّم في تمثيل نفسية النبي عليه السلام.
نلحظ الصورة المعروضة للواحد من الرسل فنحس لساعتنا كأنها صورة محمد عليه السلام و كأن الحوار القائم و كأن الأحداث البارزة هي التي تلم به أو تقع بينه و بين من يدعوهم إلى الدين الجديد من مشركين و أهل كتاب.
و لن أعمد هنا إلى عرض شخصيات الرسل واحدا واحدا لأبيّن لك القصد و أوضح لك المراد فذلك أمر قد يكفي فيه المثال أو الشاهد، يستغني بهما عن كل شاهد و مثال.
و لذا سأختار إحدى الشخصيات أتتبّعها في جميع مراحلها و سنلحظ سويا أن هذه المراحل هي التي مرّت بالدعوة الجديدة و بنبي الإسلام.
و لن أختار موسى و إبراهيم فقد تحدّث الناس كثيرا عما بينهما و بين النبي عليه السلام
[١] سورة يونس، الآية ٨٣.