الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٤٩
* وَ يََا قَوْمِ مََا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى اَلنَّجََاةِ وَ تَدْعُونَنِي إِلَى اَلنََّارِ*`تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللََّهِ وَ أُشْرِكَ بِهِ مََا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَ أَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى اَلْعَزِيزِ اَلْغَفََّارِ*`لاََ جَرَمَ أَنَّمََا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي اَلدُّنْيََا وَ لاََ فِي اَلْآخِرَةِ وَ أَنَّ مَرَدَّنََا إِلَى اَللََّهِ وَ أَنَّ اَلْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحََابُ اَلنََّارِ*`فَسَتَذْكُرُونَ مََا أَقُولُ لَكُمْ وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبََادِ*`فَوَقََاهُ اَللََّهُ سَيِّئََاتِ مََا مَكَرُوا وَ حََاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ اَلْعَذََابِ*`اَلنََّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهََا غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ اَلسََّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ اَلْعَذََابِ [١] إذ ليس من شك عندي في أن الجزء الأخير يحمل في طياته خصائص من الدعوة الإسلامية في مكة، خاصة الحديث عن عبادة الأوثان و عبادة ما ليس لهم به علم و عبادة من لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي اَلدُّنْيََا وَ لاََ فِي اَلْآخِرَةِ .
و ثاني هذه الأطراف ذلك الذي جاءه يسعى ليخبره عن تلك المؤامرة التي تدبّر لقتله و اغتياله إذ هي في هذا الوضع تشبه حال النبي عليه السلام و ليس من شك في أن النبي قد علم بمؤامرة قتله و اغتياله، و أنه من أجل هذا هاجر إلى ديار أخواله بني النجار، هاجر إلى المدينة. و هذا الجزء من قصة موسى هو المذكور في سورة القصص. قال تعالى وَ جََاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى اَلْمَدِينَةِ يَسْعىََ قََالَ يََا مُوسىََ إِنَّ اَلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ اَلنََّاصِحِينَ*`فَخَرَجَ مِنْهََا خََائِفاً يَتَرَقَّبُ قََالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ [٢] .
و نص القرآن صريح في أن النبي عليه السلام قد علم بما يضمرون له من مكر و كيد. و ذلك هو الواضح من الآيات التي ذكرناها هنا بعد قصة صالح فهي آيات مكية حتى الأخيرة الواردة في سورة الأنفال و هي من السورة المدنية إذ نص على أنها من الآيات المكية.
و إذا فهذه القصص لصالح و موسى تفسّر هذه المؤامرة التي حيكت لاغتيال النبي عليه السلام و تكشف عما كان يدور في مكة بين الأعداء و الأصدقاء و كيف عاونه منهم الآخرون بالعمل على إحباط هذه المؤامرة.
[١] سورة غافر، الآيات ٣٨-٤٦.
[٢] سورة القصص، الآيتان ٢٠-٢١.