الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٤٨
٣٤٨
اَلْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ يُصْلِحُونَ*`قََالُوا تَقََاسَمُوا بِاللََّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَ أَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مََا شَهِدْنََا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَ إِنََّا لَصََادِقُونَ*`وَ مَكَرُوا مَكْراً وَ مَكَرْنََا مَكْراً وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ*`فَانْظُرْ كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنََّا دَمَّرْنََاهُمْ وَ قَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ*`فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خََاوِيَةً بِمََا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ*`وَ أَنْجَيْنَا اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كََانُوا يَتَّقُونَ [١] ثم هي التي تتمشى مع هذه الآيات المصوّرة لنفسية النبي عليه السلام و أحواله مع قومه. قال تعالى وَ إِنْ كََادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ اَلْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهََا وَ إِذاً لاََ يَلْبَثُونَ خِلاََفَكَ إِلاََّ قَلِيلاً*`سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنََا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنََا وَ لاََ تَجِدُ لِسُنَّتِنََا تَحْوِيلاً [٢] و قال وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اَللََّهُ وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلْمََاكِرِينَ [٣] .
و لعل من متمّمات هذه الصورة التي تؤذن بما كان في مكة من حرص على الانتقام و الاغتيال و التي نعتقد أن قصة صالح تمثّله أن نذكر هنا أطرافا من قصص موسى تلقي ضوءا على ما نحس أنه قد وقع في البيئة المكية في ذلك الزمان.
و أول هذه الأطراف محاولة بعض الناس الدفاع عنه و صرف الناس عن قتله و اغتياله، و تلك يمثّلها جزء من قصة موسى في سورة غافر. قال تعالى وَ قََالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسىََ وَ لْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخََافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي اَلْأَرْضِ اَلْفَسََادَ*`وَ قََالَ مُوسىََ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لاََ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ اَلْحِسََابِ*`وَ قََالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمََانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اَللََّهُ وَ قَدْ جََاءَكُمْ بِالْبَيِّنََاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَ إِنْ يَكُ كََاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صََادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ اَلَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذََّابٌ [٤] وَ قََالَ اَلَّذِي آمَنَ يََا قَوْمِ اِتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ اَلرَّشََادِ*`يََا قَوْمِ إِنَّمََا هََذِهِ اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا مَتََاعٌ وَ إِنَّ اَلْآخِرَةَ هِيَ دََارُ اَلْقَرََارِ*`مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلاََ يُجْزىََ إِلاََّ مِثْلَهََا وَ مَنْ عَمِلَ صََالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثىََ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولََئِكَ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهََا بِغَيْرِ حِسََابٍ
[١] سورة النمل، الآيات ٤٥-٥٣.
[٢] سورة الإسراء، الآيتان ٧٦-٧٧.
[٣] سورة الأنفال، الآية ٣٠.
[٤] سورة غافر، الآيات ٢٦-٢٨.