الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٣٣ - تطوّر الفن القصصي
طََاغُونَ*`فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمََا أَنْتَ بِمَلُومٍ*`وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ اَلذِّكْرىََ تَنْفَعُ اَلْمُؤْمِنِينَ [١] .
و بعد ذلك بقليل، حين تشتد الخصومة و بعد أن يقبل بعض الناس على الدخول في الدين الجديد، يدخل عنصر الحوار في القصة و يكون موضوعه موضوعات الدعوة الإسلامية من بعث و وحدانية، كما يكون الدفاع عن النبي عليه الصلاة و السلام و القرآن الكريم.
و إذا كان هناك حوار فلا بد من وجود أشخاص يقومون به و يوجّهون المسائل الوجهة التي يتطلّبها الدين الجديد. و هنا تظهر أسماء الرسل، و يقف القرآن من هذا العنصر عند هذه الأسماء حتى لكأنها-كما قلنا سابقا-الرموز التي توجّه سير الحوار و تعيّن أغراضه و مراميه.
و أطراف المحاورة هم الرسل و أقوامهم، كما هو الحال في قصص سورة الشعراء، كما قد يكون المستضعفين و المستكبرين، و يمثّل النوعين قصص سورة الأعراف وَ إِلىََ عََادٍ أَخََاهُمْ هُوداً قََالَ يََا قَوْمِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ مََا لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ غَيْرُهُ أَ فَلاََ تَتَّقُونَ*`قََالَ اَلْمَلَأُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنََّا لَنَرََاكَ فِي سَفََاهَةٍ وَ إِنََّا لَنَظُنُّكَ مِنَ اَلْكََاذِبِينَ*`قََالَ يََا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفََاهَةٌ وَ لََكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ*`أُبَلِّغُكُمْ رِسََالاََتِ رَبِّي وَ أَنَا لَكُمْ نََاصِحٌ أَمِينٌ*`أَ وَ عَجِبْتُمْ أَنْ جََاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلىََ رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَ اُذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفََاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَ زََادَكُمْ فِي اَلْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاََءَ اَللََّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ*`قََالُوا أَ جِئْتَنََا لِنَعْبُدَ اَللََّهَ وَحْدَهُ وَ نَذَرَ مََا كََانَ يَعْبُدُ آبََاؤُنََا فَأْتِنََا بِمََا تَعِدُنََا إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ*`قََالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَ غَضَبٌ أَ تُجََادِلُونَنِي فِي أَسْمََاءٍ سَمَّيْتُمُوهََا أَنْتُمْ وَ آبََاؤُكُمْ مََا نَزَّلَ اَللََّهُ بِهََا مِنْ سُلْطََانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ*`فَأَنْجَيْنََاهُ وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنََّا وَ قَطَعْنََا دََابِرَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا وَ مََا كََانُوا مُؤْمِنِينَ*`وَ إِلىََ ثَمُودَ أَخََاهُمْ صََالِحاً قََالَ يََا قَوْمِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ مََا لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ غَيْرُهُ قَدْ جََاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هََذِهِ نََاقَةُ اَللََّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهََا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اَللََّهِ وَ لاََ تَمَسُّوهََا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ*`وَ اُذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفََاءَ مِنْ بَعْدِ عََادٍ وَ بَوَّأَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهََا قُصُوراً
[١] سورة الذاريات، الآيات ٣٨-٥٥.