الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٣١ - تطوّر الفن القصصي
كان القصص القرآني إذن يتطوّر من حيث الموضوعات أو من حيث الأفكار و الآراء حسب قاعدة التدرّج هذه، و هذا هو التطوّر الداخلي لعنصر من عناصر القصة.
و كان فن البناء كما كان فن توزيع العناصر كما و كيفا يتأثر بهذا، و هذا هو الأمر الذي سندل عليه هنا بعد إذ نتناول ظواهره و علله بالشرح و التفصيل.
نلحظ القصص القرآني أول ما نلحظه خبرا عاديا يصوّر حالة أو موقفا أو حادثة فنرى صحف إبراهيم و موسى إِنَّ هََذََا لَفِي اَلصُّحُفِ اَلْأُولىََ*`صُحُفِ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسىََ [١] و نلحظ حديث الجنود فرعون و ثمود و ما نزل بهم و بقوم عاد من المصائب أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعََادٍ*`إِرَمَ ذََاتِ اَلْعِمََادِ*`اَلَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهََا فِي اَلْبِلاََدِ*`وَ ثَمُودَ اَلَّذِينَ جََابُوا اَلصَّخْرَ بِالْوََادِ*`وَ فِرْعَوْنَ ذِي اَلْأَوْتََادِ*`اَلَّذِينَ طَغَوْا فِي اَلْبِلاََدِ*`فَأَكْثَرُوا فِيهَا اَلْفَسََادَ*`فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذََابٍ*`إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصََادِ [٢] .
و قد كان القصد الأول، أول عهد القرآن بالنزول، زلزلة المشركين و زعزعتهم من مواقف العناد. و من هنا نرى القرآن يعنى بالأقاصيص التي تبرز فيها الحوادث بروزا قويا و يهمل ما عداها من عناصر القصة. و من هنا أيضا نلحظ أن الرنين الصوتي كان له أثره القوي في تصوير هذه الأحداث و كان ما يذكر في القصة ليس أسماء الرسل الذين أرسلوا و إنما أسماء الأقوام الذين نزلت بهم الكوارث و ألّمت بهم المصائب اَلْحَاقَّةُ*`مَا اَلْحَاقَّةُ* `وَ مََا أَدْرََاكَ مَا اَلْحَاقَّةُ*`كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَ عََادٌ بِالْقََارِعَةِ*`فَأَمََّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطََّاغِيَةِ*`وَ أَمََّا عََادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عََاتِيَةٍ*`سَخَّرَهََا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيََالٍ وَ ثَمََانِيَةَ أَيََّامٍ حُسُوماً فَتَرَى اَلْقَوْمَ فِيهََا صَرْعىََ كَأَنَّهُمْ أَعْجََازُ نَخْلٍ خََاوِيَةٍ*`فَهَلْ تَرىََ لَهُمْ مِنْ بََاقِيَةٍ [٣] .
و في ذلك الوقت أيضا كان جدلهم عن نبوّة محمد عليه السلام و اتهامهم له بالسحر أو الجنون و أنه كذاب أشر و أنه لا يتلقى الوحي من اللّه و أنه بشر مثلهم و كيف يتبعون واحدا منهم مع أن الرسول لا يكون من البشر بحال من الأحوال. و يمضي القصص
[١] سورة الأعلى، الآيتان ١٨-١٩.
[٢] سورة الفجر، الآيات ٦-١٤.
[٣] سورة الحاقة، الآيات ١-٨.