الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٢٣ - ثالثا-الحوار
القصص القرآني، فيكون الحوار بين اثنين كالحوار بين إبليس و آدم و بين إبراهيم و أبيه و بين موسى و فرعون. و يكون بين واحد من طرف و اثنين من طرف آخر، كما هو الواضح في قصة موسى السابقة، فقد كان موسى و هارون الركن الثاني من أطراف المحاورة. و قد يكون بين واحد من طرف و جماعة من طرف آخر كالحوار الواقع في أكثر القصص القرآني بين الرسل و أقوامهم من مثل قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا نُوحاً إِلىََ قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ*`أَنْ لاََ تَعْبُدُوا إِلاَّ اَللََّهَ إِنِّي أَخََافُ عَلَيْكُمْ عَذََابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ*`فَقََالَ اَلْمَلَأُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مََا نَرََاكَ إِلاََّ بَشَراً مِثْلَنََا وَ مََا نَرََاكَ اِتَّبَعَكَ إِلاَّ اَلَّذِينَ هُمْ أَرََاذِلُنََا بََادِيَ اَلرَّأْيِ وَ مََا نَرىََ لَكُمْ عَلَيْنََا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كََاذِبِينَ*`قََالَ يََا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ آتََانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوهََا وَ أَنْتُمْ لَهََا كََارِهُونَ*`وَ يََا قَوْمِ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مََالاً إِنْ أَجرِيَ إِلاََّ عَلَى اَللََّهِ وَ مََا أَنَا بِطََارِدِ اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاََقُوا رَبِّهِمْ وَ لََكِنِّي أَرََاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ*`وَ يََا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اَللََّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلاََ تَذَكَّرُونَ*`وَ لاََ أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزََائِنُ اَللََّهِ وَ لاََ أَعْلَمُ اَلْغَيْبَ وَ لاََ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَ لاََ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اَللََّهُ خَيْراً اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ اَلظََّالِمِينَ*`قََالُوا يََا نُوحُ قَدْ جََادَلْتَنََا فَأَكْثَرْتَ جِدََالَنََا فَأْتِنََا بِمََا تَعِدُنََا إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ*`قََالَ إِنَّمََا يَأْتِيكُمْ بِهِ اَللََّهُ إِنْ شََاءَ وَ مََا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ*`وَ لاََ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كََانَ اَللََّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [١] .
و القضايا التي يعتمد عليها القرآن في حواره ترجع في الغالب إلى المسلمات الدينية أو المسلمات بحسب العرف و البيئة، و من هنا تقوم على أساس اللذة و الألم أو المنفعة و المضرة و أنهما بيد الإله المتفضّل يمن بهما على عباده كل و ما يستحق.
و الأسلوب الأدبي في الحوار يخضع خضوعا يكاد يكون تاما لسمات الأسلوب القرآني كله و لذا نلحظ فيه هذه السمات:
(١) إن لغة الأسلوب تختلف بإختلاف الموضوعات و الطور الذي نزلت فيه، و معنى ذلك أنه أسلوب فني يجري في كل قصة من القصص على وتيرة واحدة، و معنى
[١] سورة هود، الآيات ٢٥-٣٤.